الأحد، 12 أغسطس، 2012

خطبة عيد الفطر مكتوبة (منقولة )

الحمد لله وأكبِّره تكبيرًا، والله أكبر وأذكره ذكرًا كثيرًا، والحمد لله رفع أقدار ذوي الأقدار، والله أكبر أنفَذَ تصاريفَ الأقدار: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) [القصص: 68]، والحمد لله عددَ ما ذرَفَت العيون في مواسم الطاعات من عبَرات، والله أكبر ما تقرَّبوا إلى مولاهم بالعبادات؛ صلواتٍ وصيامًا وصدقات، والحمد لله أفاضَ علينا من خزائن جُوده ما لا يُحصَر، والله أكبر شرعَ لنا شرائعَ الأحكام ويسَّر، أحمدُه سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره وهو الكريم الجواد، أحقُّ من عُبِد، وأحقُّ من ذُكِر، وأحقُّ من يُشكَر، ذو الفضل والإحسان والمنَّة، يمنحُ الجزاءَ الأوفَى، ويهَبُ الفضلَ الأكبر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له والعزَّةُ لله ولرسوله وللمؤمنين، والذِّلَّةُ والصّغَار والهوانُ لأهل الكفر والفُجور والمُعاندين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسوله خاتمُ النبيين وإمام المرسلين ورحمةُ الله للعالمين، صلَّى الله وسلَّم وباركَ عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وعلى أصحابه الغُرِّ الميامين أقاموا الدين، وجاهدوا في الله حقَّ جهاده صابرين مُخبتين مُحتسبين، والتابعين ومن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد: فأُوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله -رحمكم الله-، اتقوا الله وأطيعوه، وعظِّموا أمره ولا تعصُوه؛ فمن اتقى اللهَ حسُن توكُّله على ربه فيما نابَه، وحسُن رِضاه بما آتاه، وحسُن زهدُه فيما فاتَه.

اتقوا الله حق التقوى، وتقرَّبوا إليه بما يحبُّ ويرضى، تزيَّنوا بلباس التقوى؛ فالفائز من ألبسَه مولاه حُلَل مولاه، وتأهَّبوا للعرض الأكبر يوم يُعرضُ الناسُ حُفاة عُراة، وينظرُ كلُّ امرئٍ ما قدَّمَت يداه: (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ) [الحاقة: 18].

الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.

أيها المسلمون: عيدُكم مُبارك، وتقبَّل الله صيامَكم وقيامَكم، وصلواتكم وصدقاتكم، وجميعَ طاعاتكم، وكما فرِحتم بصيامكم، فافرحوا بفِطركم، وقد علِمتم أن للصائم فرحتين: فرحة عند فِطره، وفرحة بلقاء ربه، أدَّيتم فرضَكم، وأطعتُم ربَّكم، صُمتم وقرأتُم وتصدَّقتُم، فهنيئًا لكم ما قدَّمتم، وبُشراكم الفوزَ -بإذن الله وفضله-.

افرحوا وابتهِجوا واسعَدوا، وانشروا السعادةَ والبهجةَ فيمن حولكم، إن حقكم أن تفرحوا بعيدكم وتبتهِجوا بهذا اليوم يوم الزينةِ والسرور، ومن حقِّ أهل الإسلام في يوم بهجتهم أن يسمعوا كلامًا جميلاً، وحديثًا مُبهِجًا، وأن يرقُبوا آمالاً عِراضًا ومُستقبلاً زاهرًا لهم ولدينهم ولأمتهم.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

إخواني: إن الواحد ليعجب من أناسٍ يصلون في رمضان، فإذا انقضى رمضان هجروا محاريبهم؛ ولا يعرفون الصلاة بعد ذلك إلا في الجُمُعات، وأناسٍ قرعت آذانَهم آياتُ بر الوالدين؛ ولم يزالوا على عقوقهم لوالديهم، وأناسٍ عرفوا آيات الحلال والحرام ولم تزل أموالهم مبعثرة هنا وهناك دون تفريق بين ما يرضي الله وما يغضبه، وأناسٍ عرفوا حرمة عرض المسلم؛ ولم تزل ألسنتهم سليطة على أعراض المسلمين، وأناسٍ عرفوا حرمة أكل أموال الناس؛ ولم يزالوا على طريقتهم الأولى في أكل أموال الناس بالباطل، ونساءٍ عرفن آيات الحجاب، ولم تزل الواحدة منهن لم تلتزم آمر الله بالحجاب تحججًا بالحرية الشخصية، وشباب عرفوا أثر العمل الصالح؛ ولم يزالوا باحثين وراء شهوات الدنيا، نسأل الله تعالى أن يصلحهم، وأن يعيدهم إلى جادة الصواب والهدى.
أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اركَعُوا وَاسجُدُوا وَاعبُدُوا رَبَّكُم وَافعَلُوا الخَيرَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ * وَجَاهِدُوا في اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجتَبَاكُم وَمَا جَعَلَ عَلَيكُم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُم إِبرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسلِمِينَ مِن قَبلُ وَفي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيكُم وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَولاكُم فَنِعمَ المَولى وَنِعمَ النَّصِيرُ) [الحج 77 : 78] اللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبرُ، اللهُ أَكبرُ وَللهِ الحَمدُ.
الخطبة الثانية:

الحمد لله، الحمد لله ما تقرَّب العبادُ إلى ربهم بالفرائض، وتحبَّبوا إليه بالمندوب، والله أكبر يقبَلُ التوبةَ عن عباده ويغفرُ الذنوب، والحمدُ لله ما شمَّر الجادُّون في تحصيل المطلوب، والله أكبر ما سارعوا وتنافَسوا في تحقيق المرغوب، والحمد لله هدانا للإيمان وأكرمَنا بالسُنَّة والقرآن، أحمدُه سبحانه وأشكره على كريم الفضل وجزيل الإحسان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فيما خلق وقدَّر، ولا مُنازِعَ له فيما حكَمَ ودبَّر، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسوله المبعوث للأبيض والأسود والأحمر والأصفر، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، وبشَّر وأنذَر، وعلى آله السادة الغُرَر، وأصحابه ذوي السلوك الأطهر، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ ممن صلَّى وصامَ وحجَّ اعتمَر، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

أما بعد:
ألا فاتقوا الله -رحمكم الله-، واهنأوا بعيدكم، وأصلِحوا ذات بينكم، وأطيعوا الله ورسولَه إن كنتم مؤمنين، فالعيدُ فرحةٌ وبهجة، فمن أحبَّ أن يُسامِحَه الناس فليُسامِحهم، ومن زاد حبُّه لنفسه ازداد كرهُ الناس له، والأُلفة دليل حُسن الخلق، والنُفرة علامةُ سوء الخُلق، التنهئةُ الصادقة والابتهاجُ الحق لمن قبِل الله صيامَه وقيامَه وحسُنت نيَّتُه وصلُح عملُه، تهنئةٌ وبهجةٌ لمن حسُن خُلُقه وطابَت سريرتُه.

هنيئًا لمُوسِرٍ يزرعُ البهجَة على شفَة مُحتاج، ومُحسنٍ يعطِفُ على أرملة ومسكين ويتيم، وصحيحٍ يعودُ مريضًا، وقريبٍ يزورُ قريبًا، العيدُ عيدُ من عفا عمن زلَّ وهفا، وأحسن لمن أساء، العيدُ عيدُ من حفِظَ النفسَ وكفَّ عن نوازِعِ الهوى، يلبسُ الجديد ويشكرُ الحميدَ المجيد من في فرحٍ لا يُنسِي، وبهجةٍ لا تُطغِي.

لا يسعَدُ بالعيد من عقَّ والدَيْه، وحُرِم الرضا في هذا اليوم المبارَك السعيد، ولا يسعدُ بالعيد من يحسُد الناس على ما آتاهم الله من فضله، وليس العيد لخائنٍ غشَّاش يسعى بالفساد بين الأنام، كيف يفرحُ بالعيد من أضاعَ أموالَه في ملاهٍ مُحرمة، وفسوقٍ وفُجور؟! ليس له من العيد إلا مظاهرُه، وليس له من الحظِّ إلا عواقِرُه.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



يَا نِسَاءَ المُسلِمِينَ: لَقَد مَنَحَكُنَّ اللهُ الأُنُوثَةَ بِنُعُومَتِهَا وَرِقَّتِهَا، وَأَكرَمَكُنَّ بِفَيضِ المَشَاعِرِ وَمَلاحَةِ الدَّلالِ وَحُسنِ التَّبَعُّلِ، وَجَمَّلَكُنَّ بِالحَيَاءِ وَالعَفَافِ وَحَفِظَكُنَّ بِالتَّسَتُّرِ، رِسَالَتُكُنَّ عِمَارَةُ البُيُوتِ، ومُهِمَّتُكُنَّ حِفظُ الأَزوَاجِ، وَوَظِيفَتُكُنَّ تَربِيَةُ الأَولادِ، وَقَد قَضَى -سُبحَانَهُ- بِأَنَّهُ: (وَلَيسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى) [آل عمران:36].

وَمِن ثَمَّ فَقَد أَمرَكُنَّ بِالقَرَارِ في البُيُوتِ، وَنَهَاكُنَّ عَن تَبَرُّجِ الجَاهِلِيَّةِ الأُولى، وَحَذَّرَكُنَّ مِنَ الخُضُوعِ بِالقَولِ لِئَلاَّ يَطمَعَ فِيكُنَّ أَصحَابُ الشَّهَوَاتِ وَمَرضَى القُلُوبِ، فَكَيفَ تُحَارِبُ إِحدَاكُنَّ مَا وَهَبَهَا اللهُ مِن نِعَمٍ، أَو تُخَالِفُ مَا فَطَرَهَا عَلَيهِ مِن فِطرَةٍ؟! كَيفَ تَخلَعُ رِدَاءَ الأُنُوثَةِ الَّذِي هُوَ جَمَالُهَا وَكَمَالُهَا، فَتَستَرجِلَ وَتَلبَسَ ثَوبًا غَيرَ ثَوبِهَا؟!.

أَلا تَرَينَ دُوَلَ الكُفرِ وَالعُهرِ وَقَد خَرَجَت نِسَاؤُهَا عَنِ الفِطرَةِ كَيفَ اضطَرَبَت لَدَيهِم بِذَلِكَ المَوَازِينُ، وَاختَلَفَتِ المَفَاهِيمُ، وَخَرِبَت بُيُوتُهُم وَاختَلَطَت أَنسَابُهُم، وَكَثُرَ فِيهِمُ اللُّقَطَاءُ وَمَجهُولُو الأُمَّهَاتِ وَالآبَاءِ، وَصَارُوا عِبئًا على مُجتَمَعَاتِهِم، وَغَدَوا فِيهَا لُصُوصًا مُفسِدِينَ وَمُجرِمِينَ عَابِثِينَ؟!.

فَالحَذَرَ الحَذَرَ يَا أَمَةَ اللهِ مِمَّن يَخدَعُونَكِ بِشِعَارَاتِهِمُ البَرَّاقَةِ، زَاعِمِينَ أَنَّهُم يُرِيدُونَ مَنحَكِ حُرِّيَّتَكِ وَتَخلِيصَكِ مِن سِجنِ الزَّوجِيَّةِ، وَأَغلالِ المَحْرَمِ، وَمُرَادُهُم بِذَلِكَ مَعرُوفٌ، وَقَصدُهُم غَيرُ مَجهُولٍ.

حَبَّذَا وَاللهِ -يَا أَمَةَ اللهِ- أَن تَكُوني عَطُوفًا وَدُودًا، مُبَارَكَةً وَلُودًا، مَحبُوبَةً مِنَ الجِيرَانِ، مَحمُودَةً في السِّرِّ والإعلانِ، كَرِيمَةَ التَّبَعُّلِ، كَثِيرَةَ التَّفَضُّلِ، خَافِضَةً صَوتًا، نَظِيفَةً بَيتًا! وَلا حَبَّذَا -وَرَبِّ الكَعبةِ- أَن تَكُوني ممَّن لا يَشكُرْنَ عَلَى جَمِيلٍ، وَلا يَرضَينَ بِقَلِيلٍ، أو ممَّن هِيَ خَرَّاجَةٌ وَلاَّجَةٌ، تَهُبُّ مَعَ الرِّيَاحِ، وَتَطِيرُ مَعَ كُلِّ ذِي جَنَاحٍ، أَو كَتِلكَ المَاضِغَةِ لِلِسَانِهَا، الآخِذَةِ في غَيرِ شَأنِهَا، أَلا فَاتَّقِي اللهَ وَخُذِي مِنهَاجَ حَيَاتِكَ الَّذِي بِهِ فَلاحُكِ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، خُذِيهِ مِن فَمِ مَن لا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى حَيثُ قَالَ: "إِذَا صَلَّتِ المَرأَةُ خَمسَهَا، وَصَامَت شَهرَهَا، وَحَصَّنَت فَرجَهَا، وَأَطَاعَت زَوجَهَا، قِيَلَ لها: ادخُلِي الجَنَّةَ مِن أَيِّ أَبوَابِ الجَنَّةِ شِئتِ" رَوَاهُ ابنُ حِبَّانَ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

اللهُ أَكبرُ اللهُ أَكبرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبرُ، اللهُ أَكبرُ وَللهِ الحَمدُ.

عِبَادَ اللهِ، أَدِيمُوا الطَّاعَةَ بَعدَ رَمَضَانَ، وَأَتبِعُوا الإِحسَانَ بِالإِحسانِ، صُومُوا سِتَّ شَوَّالٍ تَنَالُوا أَجرًا عَظِيمًا، قَالَ -عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "مَن صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهرِ" رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.

تَصَافَحُوا وَتَصَالَحُوا، وَتَعَانَقُوا وَابتَسِمُوا في وُجُوهِ بَعضِكُم، وَأَفشُوا السَّلامَ وَأَطعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرحَامَ، وَأَكرِمُوا الجِيرَانَ، وَوَسِّعُوا عَلَى أَهلِيكُم وَمَن تَحتَ أَيدِيكُم، وَلا تَنسَوا إِخوَانَكُم في مَشَارِقِ الأَرضِ وَمَغَارِبِهَا، فَتَصَدَّقُوا عَلَى فُقَرَائِهِم، وَادعُوا لِلمُضطَهَدِينَ مِنهُم، عَسَى اللهُ أَن يُغنِيَهُم مِن فَضلِهِ وَيُعَجِّلَ فَرَجَهُم وَيَنصُرَهُم عَلَى القَومِ الظَّالمِينَ.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق