الخميس، 14 يونيو 2012

من أقوال السلف في حفظ الوقت ( منقول للفائدة )

قال ابن عقيل رحمه الله:
(إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة،

أعملت فكري في حالة راحتي وأنا مستطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره)

وقال أيضا:
(أنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي، حتى أختار سف الكعك وتحسية بالماء على الخبز،
لأجل مابينهما من تفاوت المضغ، توفرا على مطالعة، أو تسطير فائدة لم أدركها فيه)
(ذيل طبقات الحنابلة) (1/ 145)

يقول الحسن البصري رحمه الله:
[[أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم]] .
ونقل عن عامر بن قيس من التابعين
[[أن رجلاً قال له: تعال أكلمك، قال: أمسك الشمس]] يعني أوقفها لي واحبسها عن المسير لأكلمك، فإن الزمن سريع المضي لا يعود بعد مروره، فخسارته لا يمكن تعويضها واستدراكها.
ويقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله:
[[إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما]] وكانوا يجتهدون في الترقي من حال إلى حال خيراً منها، بحيث لا يمر يومٌ لا يستفيدون منه زيادة في الإيمان، ونمواً في العمل الصالح،
وقال ابن مسعود رضي الله عنه:
[[ما ندمت على شيء ندمي على يومٍ غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي]] .
وقال بعضهم:
"من أمضى يوماً من عمره في غير حقٍ قضاه، أو فرض أداه، أو مجدٍ أصله، أو حمد حصله، أو خيرٍ أسسه، أو علمٍ اقتبسه، فقد عق يومه وظلم نفسه".
ومن أقوال الفاروق رضي الله عنه:
[[إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللاً لا في عمل دنياً ولا في عمل آخره]] .

ذكر ابن عساكر في ترجمة الفقيه سُلَيْم بن أيوب الرازي:
((حُدِّثتُ عنه أنه كان يحاسِب نفسَه على الأنفاس، لا يدع وقتًا يمضي عليه بغير فائدة، إما ينسخ أو يُدَرس أو يقرأ...))
تبيين كذب المفتري
قال ابن الجوزي رحمه الله:
ولقد شاهدت خلقًا كثيرًا لا يعرفون معنى الحياة: فمنهم من أغناه الله عن التكسب بكثرة ماله، فهو يقعد في السوق أكثر النهار، ينظر إلى الناس، وكم تمر به من آفة ومنكر! ومنهم من يخلو بلعب الشطرنج! ومنهم من يقطع الزمان بكثرة الحديث عن السلاطين، والغلاء والرخص، إلى غير ذلك
فعلمت أن الله تعالى لم يطلع على شرف العمر ومعرفة قدر أوقات العافية إلا من وفقه وألهمة اغتنام ذلك.
{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 35]
صيد الخاطر (241)

قال ابن الجوزي رحمه الله:
ولقد شاهدت خلقًا كثيرًا لا يعرفون معنى الحياة: فمنهم من أغناه الله عن التكسب بكثرة ماله، فهو يقعد في السوق أكثر النهار، ينظر إلى الناس، وكم تمر به من آفة ومنكر! ومنهم من يخلو بلعب الشطرنج! ومنهم من يقطع الزمان بكثرة الحديث عن السلاطين، والغلاء والرخص، إلى غير ذلك
فعلمت أن الله تعالى لم يطلع على شرف العمر ومعرفة قدر أوقات العافية إلا من وفقه وألهمة اغتنام ذلك.
{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 35]
صيد الخاطر (241)

قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى في تفسير سورة العصر (ما ملخصه ومعناه) :
أقسم الله تعالى بالعصر - الذي هو الزمن -، لما فيه من الأعاجيب، لأنه يحصل فيه السراء والضراء، والصحة والسقم، والغني والفقر، ولأن العمر لا يُقوَّمُ بشيء نفاسةً وغلاءً.
فلو ضَيَّعتَ ألف سنة فيما لا يعني، ثم تبت وثبتت لك السعادة في اللمحة الأخيرة من العمر، بقيت في الجنة أبد الآباد، فعلمت أن أشرف الأشياء حياتك في تلك اللمحة، فكان الزمان من جملة أصول النعم، فلذلك أقسم الله به، ونبه سبحانه على أن الليل والنهار فرصة يضيعها الإنسان! وأن الزمان أشرف من المكان فأقسم به، لكون الزمان نعمة خالصة لا عيب فيها، إنما الخاسر المَعِيبُ هو الإنسان)

قال ابن الجوزي رحمه الله:
فينبغي للعبد المتيقظ أن لا يخلي نفسا من أنفاسه عن فعل خير، فإن كل نفس خزانة، وليعد لكل عمل جوابا، فإن السؤال عنه لا بد منه، وليتأهب للرحلة التي لا يدري متى تقع، وليراقب من يراه سرا وعلانية، فإنه إن تكلم سمع، وإن نظر رأى، وإن تفكر علم، والجنة اليوم في السماء تزخرف، والنار تحت الأرض توقد، والقبر عن قليل يحفر، والملكان عن يمين وشمال، والصحائف تملأ بالخير أو الشر، فاغتنم يا هذا صحتك في هذا الزمن قبل وجود الزمن، واعمر دار البقاء بإنقاص من دار الفناء، وإياك أن تغفل عن نفسك، فإن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته، ولا تذهب لحظة إلا في فعل خير، وأقل مراتب الأفعال الإباحة، واستوثق من قفل البصر وغلق اللسان، فإنه إن فتحهما الهوى نهب ما في القلب من الخير. وزاحم الفضلاء في أعمالهم، وقد أجمع الحكماء أنه لا تنال راحة براحة، ومثل لنفسك عاقبة الطاعة ومغبة المعصية، فكأنه ما شبع من شبع، ولا التذ من عصى، ولا تألم من صبر، وأين لذة [لقمة] آدم؟ وأين مشقة صبر يوسف؟ واحذر من مخالطة أهل هذا الزمان، فإن الطبع يسرق عادات المعاشرين، ولتكن مخالطتك للسلف بالاطلاع على أحوالهم. وحادث القرآن بالفكر فيه في الخلوات، وتصفح جهاز الرحيل قبل أن تفاجأ بغتة، فلا ترى عندك غير الندم
تنوير الغبش في فضل السودان والحبش ص251

قال الشافعي ـ رحمه الله ـ:
" صحبتُ الصوفية فما انتفعتُ منهم إلاَّ بكلمتين، سمعتهم يقولون: الوقتُ سيفٌ، فإن قطعته وإلاَّ قطعك، ونفسُك إن لم تشغلها بالحقِّ شغلتك بالباطل".
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

قال محمد بن ثابت البناني:
ذهبت ألقن أبي وهو في الموت لا إله إلا الله، فقال: يا بني دعني فإني في وردي السادس أو السابع
حلية الأولياء، صفة الصفوة

قال ابن الجوزي رحمه الله:
رأيت العادات قد غلبت على الناس في تضييع الزمان فهم يتزاورون فلا ينفكون عن كلام لا ينفع وغيبة، وأقله ضياع الزمان، وقد كان القدماء يحذرون من ذلك
قال الفضيل: أعرف من يعد كلامه من الجمعة إلى الجمعة
ودخلوا على رجل من السلف فقالوا لعلنا شغلناك فقال: أصدقكم كنت أقرأ فتركت القراءة لأجلكم،
وجاء عابد إلى سري السقطي فرأى عنده جماعة فقال صرت مناخ البطالين، ثم مضى ولم يجلس، لان المزور طمع فيه الزائر فأطال الجلوس فلم يسلم من أذى.
الآداب الشرعية

أوصى بعض السلف أصحابه فقال:
إذا خرجتم من عندي فتفرقوا لعل أحدكم يقرأ القرآن في طريقه، ومتى اجتمعتم تحدثتم.
الآداب الشرعية لإبن مفلح المقدسي

قال عثمان الباقلاني - رحمه الله -:
أبغض الأشياء إلى وقت إفطاري لأني أشتغل بالأكل عن الذكر.
تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر لابن الجوزي

كان الخليل بن أحمد الفراهيدي - رحمه الله - يقول:
أثقل الساعات على: ساعة آكل فيها
الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه لأبى هلال العسكرى ص 87

قال ابن الجوزي رحمه الله:
ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه، وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل. ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل، كما جاء في الحديث: "نية المؤمن خير من عمله" *
وقد كان جماعة من السلف يبادرون اللحظات،
فنقل عن عامر بن عَبْدِ قَيْسٍ: أن رجلًا قال له: كلمني! فقال له: أمسك الشمس!
وقال ابن ثابت البناني: ذهبت ألقن أبي، فقال: يا بني! دعني، فإني في وردي السادس.
ودخلوا على بعض السلف عند موته وهو يصلي، فقيل له، فقال: الآن تطوى صحيفتي.
فإذا علم الإنسان -وإن بالغ في الجد- بأن الموت يقطعه عن العمل، عمل في حياته ما يدون له أجره بعد موته: فإن كان له شيء من الدنيا، وقف وقفًا، وغرس غرسًا، وأجرى نهرًا، ويسعى في تحصيل ذرية تذكر الله بعده، فيكون الأجر له، أو أن يصنف كتابًا في العلم؛ فإن تصنيف العالم ولده المخلد، وأن يكون عاملًا بالخير، عالمًا فيه، فينقل من فعله ما يقتدي الغير به؛ فذلك الذي لم يمت.
............. قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَهُمْ فِي النَّاسِ أحياءُ
صيد الخاطر ص34

* ضعيف، انظر السلسلة الضعيفة (5/ 244)

عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال:
ليس تحسّر أهل الجنّة إلّا على ساعة مرّت بهم لم يذكروا الله- عزّ وجلّ- فيها.
الوابل الصيب (59) .

قال معاذ بن جبل - رضي الله عنه-:
إنّ كلّ مجلس لا يذكر العبد فيه ربّه تعالى كان عليه حسرة وترة يوم القيامة)
«الوابل الصيب» (59) .

قال الفخر الرازي رحمه الله:
(والله إنني أتأسف في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل، فإن الوقت والزمان عزيز)
«عيون الأنباء في طبقات الأطباء» (1/ 462)

قال سليمان الداراني رحمه الله:
لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على لذة ما فاته من الطاعة فما مضى كان ينبغي له أن يبكيه حتى يموت
(حلية الأولياء 9/ 275)
عن الضحاك -رحمه الله-:
في قول الله تبارك وتعالى: {إنما نعد لهم عدا} [مريم: 84] ؛
قال: الأنفاس.
المجالسة وجواهر العلم (3/ 445)

كَانَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ
يَشْرَبُ الْفَتِيتَ وَلَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: بَيْنَ مَضْغِ الْخُبْزِ وَشُرْبِ الْفَتِيتِ قِرَاءَةُ خَمْسِينَ آيَةً
«المجالسة وجواهر العلم» (1/ 346)

قال ابن القيم -رحمه الله-:
إضاعة الوقت أشد من الموت
لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها
الفوائد / ص 44

قصة الشيخ الألباني مع النجَّار وباب المكتبة
وأنا أذكر مرةً أنهُ نادى النَجَّار-نَجَارًا من النَجَّاِرين ناداهُ مرةً- قال لهُ أريدُ أن تقلِبَ بابَ المكتبة, بَدَلْ من أن يَفتح على الجهة اليمين تجعله يفتح على الجهة الشِمال. نظر إليه النجار - يعني ما السِّر؟ قال يا شيخ يعني يمين ولاََّ شمال ما المشكلة؟ قال-يعني الشيخ الألباني-:تستطيع؟ قال-النجار- طبعا أستطيع لكن قل لي ما السبب؟ قال-الشيخ الألباني-أنا وضعت مكتبي هنا فإذا كانت الباب يفتح هكذا سأضطر أن أمشي خمس خُطُوَات زَائِدَة لمَّا أصِل إلى المكتب, فأنا أخرج من المكتب خمس صلوات في اليوم والليلة وقد أخرج مشوارًا لأغراض البيت أو لمحاضرة أو كذا فهاذي سبع مرات كل مرة بين ذهاب وإيَّاب هاذي حوالي ربع ساعة أو ثلث ساعة ضاعت مني في الأسبوع كم سيضيع؟ في الشهر كم سيضيع؟ لكن إذا فعلنا هكذا تكون رجلٌ في الباب ورجلٌ على المكتب فلا أُضيع وقتي ,رحمه الله.
والوَقْتُ أنفَسُ ما عُنِيتُ بحفظهِ -- وأُرَاهُ أسْهَلَ مَا عَليَّ يَضِيعُ

قيل للحسن البصري - رحمه الله -:
لم لا تغسل قميصك؟
قال: الأمر أسرع من ذلك!
المجالسة وجواهر العلم 2/ 310

كان العلاّمة النّحوي محمّد بن أحمد أبو بكرٍ الخيّاط البغدادي،
يدرسُ جميع أوقاته، حتّى في الطّريق،
وكان رُبَّما سَقَطَ في جُرفٍ أو خَبَطَتْهُ دَابّةٌ!

تقديس كرة القدم ، صنم كرة القدم

أمضى الجسور إلى العلا *** بزماننا كرة القـدم
تحتـل صـدر حياتنـا *** وحديثها في كل فم
وهي الطـريق لمـن يريد *** خميلة فوق القمم
أرأيت أشـهر عندنـا *** من لا عبي كرة القدم
أهمُ أشـد توهجـًَا *** أم نـار بـرق في علم
لهم الجباية والعطـاء *** بلا حـدود والكـرم
لهم المزايا والهبات *** وما تجود به الهمـم

***

النـاس تسهـر عندها *** مبهورة حتـى الصباح
وإذا دعا داعي الجهـاد *** وقال حي على الفـلاح
غط الجميـع بنومهـم *** فوزُ الفريق هو الفـلاح
فوز الفريق هو السبيل *** إلى الحضارة والصلاح

***
كرة القدم..

صـارت أجلّ أمورنا *** وحياتنـا هـذا الزمـن
ما عـاد يشغلنا سواها *** في الخفاء وفـي العلن
أكلت عقـول شبابنـا *** ويهود تجتـاح الـمدن
آهٍ ثم آه، ماذا يراد بشباب الأمة؟! يا شباب: أتدرون من أول من سلّ سيفه في سبيل الله؟! اسمع رعاك الله.

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: عن عروة قال: أسلم الزبير ابن ثمان سنين، ونُفخت نفخة من الشيطان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أُخذ بأعلى مكة، فخرج الزبير وهو غلام ابن اثنتي عشرة سنة بيده السيف، فمن رآه عجب وقال: الغلام معه السيف، حتى أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "ما لك يا زبير، فأخبره وقال: أتيت أضرب بسيفي من أخذك، فدعا له ولسيفه".

يا شباب: على مثل سير هؤلاء فلتكن التربية، فلتكن القدوة، فلتكن الهمة، فليكن الشموخ والاستعلاء.

ذهب الذيـن نحبـهــم *** فعليـك يا دنيـا الســلام
لا تذكري العيـش عنـدي *** فـالعيش بـعدهـم حرام
إنـي رضـيع وصـالهـم *** والطفل يؤلمـه الفطام
مقتطفة من خطبة بندر بن خلف العتيبي

الخميس، 7 يونيو 2012

وقت الختان

وقت الختان :
1- ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الوقت الذي يصير فيه الختان واجبا هو ما بعد البلوغ، لأن الختان من أجل الطهارة ، وهي لا تجب عليه قبله .
ويستحب ختانه في الصغر إلى سن التمييز لأنه أرفق به ، ولأنه أسرع برءا فينشأ على أكمل الأحوال .


وللشافعية في تعيين وقت الاستحباب وجهان : الصحيح المفتى به أنه يوم السابع لحديث جابر : « عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام » .


2 - وفي قول للحنابلة والمالكية : إن المستحب ما بين العام السابع إلى العاشر من عمره ، لأنها السن التي يؤمر فيها بالصلاة ، وفي رواية عن مالك أنه وقت الإثغار ، إذا سقطت أسنانه ، والأشبه عند الحنفية أن العبرة بطاقة الصبي إذ لا تقدير فيه فيترك تقديره إلى الرأي ، وفي قول : إنه إذا بلغ العاشرة لزيادة الأمر بالصلاة إذا بلغها .
قال العلامة ابن قيم : " ولم يرد تحديد وقت ولا ما يفيد وجوبه "


والخلاصة :
كلما كان الختان مبكرا كلما كان أفضل . إلا اثبت الطب سنا محددا للختان هو أفضل وأسلم من غيره فيوخذ به.
وقد اتفق أهل العلم على وجوب الختان قبل البلوغ حتى تتم طهارته.
والله أجل وأحكم وأعلم.

خطبة عن خطر ومضار الانترنت


يا من تزور المواقع المحرمة أعلم أن (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ).

فهل ترضى لنفسك الوصف الخبيث بعد الطيب ؟
هل تقبل بالمرور على مواقع الخبائث فتكون خبيثا أو خبيثة ؟


فهل ترضى أيها الأب يكون ولدك يوما ما ملحدا أو مدمنا أو داعرا؟!!

الانترنت لها الكثير من المحاسن والعديد من الفوائد والكبير من المنافع لمن أحسن الاستخدام وتعامل مع الانترنت بعدل وعقل وإيمان ورشد ومراقبة الله وحماية لنفسه من خطوات الشيطان وابتعد عن مزالق الشر وأغلاق أبواب الفساد. فهذا تكون الانترنت في حقه نعمة لا نقمة ومنحة لا محنة وخير لا شر.
أما عندما يدخل الإنسان عالم الانترنت وهو لا يراقب الله ولا يبحث عن المفيد فسيقع في المفاسد الكثيرة الكبيرة . منها:
1 - انتشار الفواحش والتربية عليها.
2 -  الوقوع في فخ مخططات الاستخبارات المعادية وتقبل حربها النفسية ويصبح مشريبّ بأفكارها ومفاهيمها وخداعها ومكرها وتزويرها ومصطلحاتها عن الإسلام وأهله ...الخ
3 - تعلم أساليب الجريمة.
4 - مجرمي الانترنت وتصيد الشباب وإغواءهم ، معرفة معلومات عنهم لخطفهم أو سرقة بيوتهم ، ترويج المخدرات .
5 - ضياع الأوقات النفيسة أمام الشاشة مع سوء الاستخدام.
6 - نشر مفاهيم العنصرية والتعصب الأعمى للبلدان أو الأشخاص أو القبائل أو الطوائف أو الفرق الرياضية وما ينتج عن هذه العنصرية والتعصب من أحقاد وعداوات وبغضاء وتناحر ومفاسد عامة وخاصة.
7 - بث الشائعات الكاذبة وقلب الحقائق وإشغال الناس بما يضرهم ولا ينفعهم وما يفرقهم ولا يجمعهم وما يضعفهم ولا يقويهم وما يفسدهم ولا يصلحهم.
8 - الدردشة أو الشات وما يدور دهاليزه من جرائم ومفاسد وما يؤدي إليه من انحراف. وما يقوم به معدومي الحياء وفاقد العفة من عرض فاضح بالكاميرا .
9 - من أكبر المفاسد السكوت عن مفاسد الانترنت وتجاهل مخاطرها من المؤسسات التعليمية والإعلامية التي لم تقم برسالتها في التوعية والتثقيف كما يجب على أن  يوجد الوعي في المجتمع وينتشر ويقوم كل بواجبه.
10 - الفشل الدراسي وقلة التحصيل العلمي والعزوف عن القراءة .
11 - الدعوة للانتحار.

أيها المسلم:
قد فتحنا نافذة في داخل أسرنا تفضح أسرارنا وتأسر شبابنا وتجعل أسرنا مسرحا للغرباء من كل انحاء العالم يوصلون إلى أولادنا ما يريدون ويتحدثون معهم بما يريدون !!

لا يمكن أن نقبل من أبنائنا  فتح الباب لأي طارق لا يُعرف! فكيف نمكنهم من فتح باب عالم الفساد والفواحش بدون وعي ولا رقابة ولا وقاية.
ونعلمهم عند الرد على الهاتف أن يتأكدوا من شخصية المتصل ، ثم نناقض هذا بتركهم يتجولون بين المجاهيل وعملاء المخابرات العالمية التي تعبث بدينهم وأخلاقهم ومصالحهم.
من فروض الأعيان علينا فرض حماية أولادنا ووقايتهم من شر الأنترنت .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم : 6].

علامات تدل على وجد مشكلة عند من يتعامل مع الانترنت :
1 - استغراقه في الاقبال والتعامل معه.
2 - العزلة والبعد عن الناس.
3 - السهر والاختلاء بالجهاز في ساعات متأخرة.
4 - ضعفه في القيام بالواجبات الدينية واعراضه عن القرآن والقراءة الكتب.

وسائل الحماية
1 - التربية الإسلامية المبنية على الدليل والاقناع والوعي والفهم الصحيح الشمولي التام  وليس فهم علماء السلطة أو مؤسساتها التي تحصر التربية في أمور محدودة ضيقة مما ينفر الشباب عن دينهم وعن الوعي المتكامل.
2 - وضع برامج حماية ورقابة سرية حتى لا يشعر بها الأبناء ولا أحد من أفراد العائلة حتى يكون تصفح الأنترنت أمن من الدخول إلى المواقع الضارة.
3 - عدم نشر أي معلومات أو صور شخصية على الخاص أو العام والحذر من استقبال الرسائل المجهولة والرد عليها ، والحذر من الانجرار وراء سراب التعارف فهو بذرة لكل شر وفساد.
4 - تحديد ساعات استعمال الانترنت وأن لا تتجاوز الساعتين يوميا كحد أعلى.
5 - تزود من الخير وأكثر من العمل الصالح حتى يكون لك خير وقاية من الشرور.
6 - فتح مجالات الأنترنت الصالحة وتوعية الناس بأهمية التنافس الفعال في استغلالها فلو جندنا طاقاتنا الضائعة في مجالات الأنترنت النافعة والمفيدة لأثرنا في العالم تأثيرا قويا نافعا.

إن شباب المسلمين  عندما لا يكون على مستوى عال من الوعي والرشد وحسن التصرف والبصيرة بمخاطر الانترنت وإلا تضرروا ضررا بالغا.

السبت، 2 يونيو 2012

كيف تستفيد من الإجازة / استثمار الإجازة (منقول)

خمسون فكرة... !
لم تأتِ من عالم مختلف، أو واقع مختلف، بل هي متناثرة بيننا، نستخرجها من ثنايا حياتنا الحافلة بالأحداث والأشخاص .. وليس علينا إلا التقاطها فقط!قد لا أفعل أنا هذه الأفكار جميعاً .. وقد لا تفعلينها أنتِ كلّها .. لكن سنستطيع معاً -إن تكاتفت أيدينا- أن نقوم بها .. بل مزيداً عليها بما تبدعينه من أفكاركِ الخاصة!تذكري أنّ هذه الأفكار قد تعود بمصلحة خاصة لكِ، لكنّ ذلك ليس هدفها الأول، بل أساسها أن تكون دائرة في همٍ إسلامي أصيل صادق، نابع من أعماق قلبكِ، تودين فيه أن تقدمي لديننا الجميل شيئاً ما، أيّ شيء .. المهم أن تكوني في ذلك مخلصة.. ومستمرّة!هيا، انظري إلى العناوين الجانبية أدناه، وقفي عند مجالكِ الذين تحبين، واختاري منه شيئاً ما، وقومي به، وواظبي عليه، وكوني فيه من المخلصات،
وتذكري..(أحبّ الأعمال إلى الله: أدومها..وإن قلَّ!).
عالم القراءة والكتابة والإعلام..
1.
الكتابة في الصحف والمجلات فكرة طيبة خاصة مع حاجة الصحف الشديدة للكتابة النسائية العاقلة، فإن كنتِ ذات قلمٍ سيال، وبيان جميل، فلم لا تقومين بالإرسال للصحف لتأييد العرض الإيجابي، وإنكار العرض السلبي، ولا يشترط اسمك الصريح، فلكِ أن تضعي لكِ اسماً مستعاراً يرفعه الله بما يصدر منه من كتابة قيّمة!
2.
جمع المقالات الصحفية، فكرة رائدة قامت بها بعض الأخوات، فبعضهن لا تجيد الكتابة، لكنها تقرأ الصحف يومياً، فإن وجدت فيها ما يستحق القراءة والإشادة، قصته وعرضته على من حولها، أو دفعته لكاتبة مجيدة لتخط فيه ثناء، وإن كان ما جُمع يستلزم تعقيباً ونصحاً فانظري من حولكِ كاتبة تعينكِ على إيصال نقدكِ.
3.
الاشتراك في المجلات الإسلامية هو دعم كبير لها، مع كثير من الخير يتجلى في صفحاتها، فاشتركي في إحداها، واكسبي أجرك وأجر أهل بيتكِ الذين يقرأونها معكِ.
4.
إهداء اشتراك مجلة إسلامية لقريبة أو صديقة أو جهة خيرية، خاصة إن كانت القريبة من النشيطات اللاتي سيتحدثن عن المجلة وينشرنها، فيستضاعف حينها الأجر والمنفعة!
5.
جمع المجلات الطيبة التي انتهيتِ منها، وإرسالها إلى جمعية خيرية، أو وضعها في صالة انتظار في مستشفى، مشغل نسائي، مصلى سوق...الخ!
6.
المشاركة في البرامج الإذاعية أو التلفزيونية بالصوت أو بالناسوخ تحتاج للمرأة الرشيدة، خاصة إن كان البرنامج يتحدث عن هم من همومها، بشرط عدم التكسر في الحديث والتبسط مع المذيع، بل الزمي جادة الوقار، وأفيضي عليهم من مهابتكِ وعلمكِ!
7.
الكتابة للقنوات الجيدة بالإشادة والمقترحات وطرح الأفكار التي تتمنين وجودها في القناة، مع الكتابة للقنوات الأخرى نصحاً وتوجيهاً .. واعتراضاً!
8.
اجعلي من حقيبتكِ اليدوية مكتبة متنقلة تعرضينها على من حولك بعد أن تحدثيهم عن الكتب وأسمائها حتى تشوقيهم (ثلاثة كتب خفيفة ستحملها الحقائب كبيرة الحجم المنتشرة حالياً)، ولا بأس بالإعارة بشرط ضمان الإعادة! (أسماء مقترحة: كتب علي الطنطاوي، مصطفى الرافعي، عبد الملك القاسم، والقائمة تطول حسب ما ترين)
9.
الكتابة في الشريط الفضائي للرسائل، بالفوائد القيمة، والتوجيه العام، والإعلان عن الفعاليات بمختلف أنواعها: محاضرات، ملتقيات، ندوات، مهرجانات خيرية!
عالم التوعية الدينية:
10.
الدلالة على المحاضرات حتى لو لم يتيسر لكِ حضورها.
11.
تلخيص محاضرة حضرتِها ونشرها أو قراءتها في المجالس.
12.
توزيع كتيب جميل في اجتماع أسري أو شريط أو قرص ليزر.
13.
طرح قضية مع إلمامك بجميع جوانبها (إن كنتِ ذات علمٍ شرعي).
عالم الإنترنت:
14.
إنشاء موقع متخصص في قضية نافعة ترفع راية الفضيلة وتؤصل العلم والخير.
15.
استخدام البريد الإلكتروني ونشر رسائل دعوية عن طريقه ومثله المجموعات البريدية ذات الانتشار الواسع.
16.
استخدام المنتديات لنشر العلم والفوائد، وميزتها المجانية وسهولة النقل والنشر.
17.
تشجيع المواقع الإسلامية بالتوقيع في سجل الزوار ونشر الموقع بكل الطرق الممكنة.
18.
نقد المواقع السلبية بالإرسال إلى بريد الموقع أو الكتابة في سجل الزوار بلغة رصينة وحجة محكمة.
19.
طباعة المفيد من الشبكة وعرضه على الأقارب والصديقات.
20.
إن كنتِ مصممة بارعة، فسلي الإبداع من غمده، وأبدعي تصاميم وفلاشات ذات أثر نافع وعميم!
عالم المطبخ وإطعام الطعام:
21.
صنع أطعمة وبيعها وجعل ريعها خيري، ومن ذلك قصة امرأة من أهل السودان هدى الله على يديها الكثير بما ترسله من كتيبات وأشرطة وأموال تكفل بها الأيتام وتدعم بها الدعوة هناك وذلك من بيعها للطعام مما ولّد البركة في مالها..
22.
صنع أطعمة وتوزيعها كهدية للأقارب، وفي ذلك خلق للحميمية والود، وهو دواء مجرب لمن أراد تلطف أهله وكسب ودهم.
23.
التبرع للجمعيات الخيرية بفائض الطعام، خاصة من بعد الولائم، والاتفاق معهم مسبقاً على ذلك، وكم من بيوت شبعت من بقايا بيوت، وفي كل كبد رطبة أجر!
24.
شراء خضروات بكمية كبيرة وتكييسها وتوزيعها على القريب والجار (وإن كانوا أغنياء) وكذلك البائس الفقير.
عالم الحي..
25.
إقامة مسابقة ثقافية دورية بين نساء الحي أو بناتهم، وممكن أن تكون ورقية، وممكن أن تكون إلكترونية، أو تكون في مركز الحي أو مسجده أو دار تحفيظ القرآن فيه.
26.
التواصل مع الجيران وتفقد حاجاتهم (فأكثر مرقتها وتعاهد جيرانك)
27.
تفقد حاجاتهم، فكم من حاجات خلف الجدر لا يدري عنها الجار، ومن تفقد الحاجة تسديد الدين، والشفاعة، وتزويج الأيم، وعيادة المريض..
عالم الجاليات..
28.
كم في بيوتنا من الخادمات والسائقين، المتعطشين للعلم الشرعي الذي يخرجهم من غياهب الجهل إلى نور المعرفة، وذلك إما بأخذهم لدروس مكاتب الجاليات، أو إهدائهم الكتيبات والأشرطة التي بلغتهم، وكم وجدنا في هذا من الخير العميم.
29.
أيضاً، كم في المستشفيات من الممرضات؟ لو قدم كل مريض شيئاً.. من كلمة، أو نصيجة، أو معاملة طيبة، أو كتاب، أو شريط، أو موقع، أو حتى رقماً لمكاتب الجاليات لرأينا اختلافاً عظيماً ..!
30.
عمال النظافة في الشارع، كم يحتاجون إلى لمسة حانية تخفف عنهم لهيب الحر والشم وهم قد جاءوا لكسب رزقهم بعرق جبينهم وتعففوا عن المسألة، ألا يستحقون بعض الطعام أو الريالات مع كلمة صالحة، أو وريقة ترشدهم لأساسيات العقيدة والصلاة والطهارة؟!
31.
يمكن أيضاً ترجمة الأعمال العربية إلى لغتهم حسب الاستطاعة، أو دعم مشاريع الترجمة التي تقوم بها المكاتب المتخصصة.
عالم الأطفال..
32.
وذلك بتحفيظ الأطفال القرآن الكريم: الأدعية: الآداب.
33.
إعطائهم قصص أطفال جذابة ومربية.
34.
تعوديهم على عادة حسنة ومنحهم مكافأة.
35.
رعاية طفل قريبة وتربيته.
عالم الأقارب والصديقات..
36.
السؤال عن الأرحام بالهاتف.
37.
إصلاح ذات البين.
38.
التعاهد والتعاضد بكل ما يستطيعه المرء مادياً ومعنوياً..
عالم الجوال
39.
والجوال من التقنيات المباركة لو أحسن استخدامها، مثلاً بإرسال رسائل جوال مفيدة من كتاب من كتب الفوائد.
40.
التذكير بالأوقات الفاضلة والأعمال العبادية كقراءة سورة الكهف والدعاء وصيام الاثنين والخميس.
41.
الإعلان عن الفعاليات والأنشطة التي ترفع من المستوى الثقافي والفكري والعلمي والتحفيز لحضورها.
42.
الإرسال للقنوات، للصحف، للأقارب، بأمر بمعروف أو نهي عن منكر.
عالم العمل والدراسة..
43.
توزيع مجلة، أو الدلالة عليها، أو إهداء اشتراكها.
44.
التنسيق مع داعية أو جهة خيرية لإقامة يوم مفتوح أو ملتقى.
45.
طرح قضية قرأتِ عنها (خاصة إن كانت عن الإسلام والمسلمين).
عالم الصدقة..
46.
جمع تبرعات لجمعيات معروفة وموثقة.
47.
تكوين مجموعة مع الصديقات للتبرع بشكل دوري لجهات معينة، سواء لأسرة فقيرة أو كفالة يتيم أو كفالة أسرة.
أعمال خير عامة:
48.
كوضع سجادات صلاة ومصاحف في مصلى مستشفى أو سوق.
49.
جمع المصاحف المستعملة والذهاب بها لمراكز العناية بها، ليقوموا بتوزيعها.
50.
المقاطعة لمن أساء للإسلام ولنبيه صلى الله عليه وسلم
وقد يكون من الأفكار ما يزيد عن هذه لتصل المئات،
وأبواب الخير مشرعة لمن عقد النية وبذل العزم، فهل من مشمر .. ؟

الخميس، 24 مايو 2012

حصاد التغريب في بلاد الحرمين

حصاد التغريب في بلاد الحرمين
بقلم يوسف بن صالح الخزيم
مقال مهم جدا فيه رصد للحركة التغريبية في المملكة ووقفات جميلة

حصاد التغريب في بلاد الحرمين
بقلم يوسف بن صالح الخزيم


ليست هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها المسلمون عدوَّاً برمكيَّاً ،
كما أنها ليست الأولى التي يواجهون فيها تمدداً قرمطيَّاً ،
ولكنها الأولى التي يتواطأ فيها الطرفان تحت القيادة الأمريكية للقضاء على الإسلام في مهبط الوحي وقبلة المسلمين .
وإذا كان السلاجقة والبويهيون والتتر ، تشرئب أعناقهم وتتشوف نفوسهم لاحتلال بلاد الحرمين
وأرض الخيرات ، فإن البرامكة والفاطميون يواصلون خطط الليل بخطط النهار للحصول على الجائزة الأمريكية الكبرى في الوقت الذي تمتلئ مدرجات الملاعب ومزايين الإبل بشباب وشياب
هذه البلاد ، وما أرض الرافدين عنا ببعيد !!
وليس موضوع هذا المقال عن أحفاد كسرى ..
وإنما المقصود منه بيان خطر (( ابن البرمكي )) ورفاقه وسعيه الشديد بكل ما أوتي من قوة إلى أََمْرَكَة أهل هذه البلاد المباركة من خلال النفوذ السياسي وتطويع السلطة التشريعية لخدمة الأهداف الأمريكية في أرض محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد سار في هذا مغمضاً عينيه عن كلِّ مايهزُّ أركان المُلْك ، يذكرني بقول ابن كثير رحمه الله في وصف ملك الفرنجة حينما دخل الاسكندرية واستولى عليها ونشر الفساد -قبل أن يسقط -
قال: (( ثم إنه لعنه الله ، خدعته نفسه اللعينة ومنته أمنيته المهينة ، واغتر بما أصاب من الإسكندرية واعتقد أن كل بيضاء شحمة ، وأن كل حمراء لحمة ، فطرق ثغر طرابلس المحروس في أوائل سنة تسع وستين وسبعمائة ، وقد كان بعض منافقيها ممن هو على دينه وهو يخادع المسلمين أعلمه أن نائبها ليس بها ، وقد عزل منها أيضاً حاجبها ، وتفرق جيشها في القسم ،
ولم يبق منهم إلا الرسم ...)) انتهى كلامه رحمه الله .
أقول: والله جل شأنه له الحكمة البالغة ، والمشيئة النافذة فيما يقدِّر بين عباده ، وهو سبحانه مسبِّب الأسباب ومقدر المقادير، ولا يخلق عزوجل شراً محضاً .
ولعل من الحِكَم -والله سبحانه أعلم : تمحيص المؤمنين الصادقين المخلصين (( وليمحص مافي قلوبكم )) (( وليمحص الله الذين آمنوا )) ومنها : فضح المنافقين المستترين ((ولتستبين سبيل المجرمين )) ، فلا يحيا أحد الطرفين إلا بوضوح وبينة ، ولا يهلك من يهلك إلا بوضوح وبينة .
ومن الواجب التنبيه عليه أن التسليم لقضاء الله وقدره وحُكمه وحِكمته ، مع الأخذ بأوامره واجتناب نواهيه ، بطَرْق أسباب النجاة هي جادة أهل الحق .
وفي خلال العِقْدِ المنصرم تمكن العدو من فعل مايكون أسرع إلى بلوغ مُرامه عبر القرارات المعلنة والأوامر السريِّة والإيحاءات والمكالمات مما يخالف شرع الله ونظام البلاد ، حاولت في هذه المقالة سرد ماتذكرت منها وفتح الباب للمصلحين لتلمس أسباب النجاة ، ثم أتبعتها بتصورات وتوصيات تحتاج إلى تدارك الأمر بأسرع وقتٍ ممكن ، قبل أن يكتب أبا البقاء الرََّندي فينا ماكتبه في إشبيلية.
وقد حاولت ترتيبها زمنيَّاً قدر الاستطاعة ، وقد أقدم الأخطر ،وكثير منها وقع في زمن واحد ، وأيام متقاربة ، مما يدل على مسابقة الزمن :
١-دمج الرئاسة العامة لتعليم البنات مع وزارة المعارف . وهذا أول حدث يكشف الوجه الليبرالي المتنفذ.
٢-التحايل في محاكمة الملحدين والزنادقة .
٣-تحويل محاكمة كفر الإعلام وفجوره إلى حاميته ( وزارة الإعلام) بدل أن يكون لدى القضاءالشرعي.
٤-الدعوة المطلقة لحوار الأديان .
٥-نشر المدارس الأجنبية الكافرة ، والسماح لأبناء البلد بالدخول فيها بعد أن كان محظوراً.
٦-السماح للمرأة السعودية بإصدار بطاقة بصورتها مع وجود البديل الأكثر أمناً، ثم فرضها بعد ذلك في بعض القطاعات والكليات تدريجياً .
٧-إدخال اللغة الإنجليزية في مناهج المرحلة الإبتدائية .
٨-تفعيل ( منتدى جدة الإقتصادي) لتشريع الإختلاط والزج بالمرأة المسلمة في السوق المختلطة بدون ضوابط ، ثم بعد ذلك أصبحت الغرف التجارية عموماً تتبنى هذا .
٩-السعي الحثيث لتقنين الأحكام الشرعية القضائية .
١٠-الإبتعاث الخارجي لبلاد الكفار والإفرنج ( وهي الورقة الأخطر، والتي يراهن عليها العدو للتغيير القادم ). وسواءً كان اختيارياً أم إجبارياً كما في بعض أقسام الدراسات العليا .
١١-تأسيس جامعة ( كاوست ) لتقنين الإختلاط وإعلان البدء في تطبيقه في التعليم .
١٢-تعيين أول امرأة نائبة وزير .
١٣-البدء بتطبيق الإختلاط في الصفوف الأولية في التعليم .
١٤-إهانة أهل العلم والغيرة ممن يقف في وجه التغريب ( منهم من كان بالإبعاد عن المنصب الحساس ، ومنهم من كان بالسجن ، ومنهم من كان بالعزل عن الفتيا ، ومنهم من كان بالإيقاف عن الدروس والتهديد بالمحاكمة ).
١٥-السعي الحثيث لتحويل الإجازة الأسبوعية ليومي السبت والأحد عيدا اليهود والنصارى ،
وقد انطلت هذه حتى على بعض الصالحين ممن لايدرك المآلات .
١٦-منع وتحجيم دور الإعلام الدعوي والاحتسابي ( قناة الأسرة، صحيفة حرف الألكترونية، صفحات ومواقع بعض أهل العلم ، رسائل الجوال الرسمية ، ومنع كل ما من شأنه تشويه صورة البرامكة ومشروعهم ).
١٧-قرار ( قصر الفتوى ) والغرض منه ، والتناقض الكبير في تطبيقه .
١٨-استغلال بعض المنتسبين للعلم والدعوة والإحتساب والقضاء لضرب فتاوى العلماء بعضها ببعض ، ولهزّ ثقة الناس بالعلماء والمحتسبين ( كالاختلاط ، وتوسعة المسعى من حيث طريقة فرضه لامن حيث الاجتهاد فيه ).
١٩-قرار ( تجريم الكلام برجال الدولة ) ، وذلك استعداداً للمرحلة بعدها .
٢٠-السعي الحثيث لرفع الولاية الشرعية عن المرأة ، ومنع تزويج القاصرات ، وعدم اشتراط المحرم في كثير من الأمور: كالسفر وسكنى الفنادق ونحوها.
٢١-اختطاف ( معرض الكتاب الدولي ) ، والسماح ببيع الكتب الإلحادية ، والروايات الجنسية فيه ، واستضافة بعض الزنادقة من ذكور وإناث وتقديمهم للجيل كقدوات ، وهذا كله باختلاط وتبرج وسفور ، مع منع للاحتساب بتحدٍّ وتعسكر .
٢٢-التصعيد الإعلامي في وقت انطلاقة الثورات في الدول المجاورة : لمحاولة فرض وقبول المجتمع ل( قيادة المرأة للسيارة ).
٢٣-إقحام المرأة في كلٍّ من : المجالس البلدية، مكاتب المحاماة، مجلس الشورى ، إدارات التعليم،
السكارتارية عند بعض الوزراء ونوابهم ، الجوازات ، حرس الحدود ، الفروسية، الطيران ، التدريب المهني ، الغرف التجارية وأخيراً : مديرات فروع وزارة العمل في جميع المناطق !
٢٤-تقصد الاختلاط في اللقاءات الإعلامية والتعليمية ، وفي الدورات وورش العمل ، وحفلات التخرج ونحوها.
٢٥-تشجيع القنوات الفضائية الهابطة على حرب الفضيلة ، والإيعاز للصحف الورقية وبعض كتابها بفتح النار على المحتسبين وأهل الفضل والعلم ، وشراء ذممهم من بيت مال المسلمين .
٢٦-تحجيم دور الجامعات الشرعية ، وتغريبها عبر رموز تسترزق بمحاربة العلم وطلابه ،والقضاء على الخصوصية الشرعية فيه ، والمناهج العلمية السلفية الأصيلة ، بما في ذلك المعاهد العلمية ،
وإدخال العلوم الأخرى لتزاحمها .
٢٧-العمل على تقليص ( اللغة العربية ) في الجامعات والتعليم العام ، وإحلال الإنجليزية مكانها تدريجيّاً .
٢٨-استغلال النوادي الأدبية لتشجيع الأفكار المنحرفة ، وتشجيع الفتيات للانزلاق فيها باسم الأدب والثقافة والتنور والحرية .
٢٩-تأنيث محلات بيع المستلزمات النسائية باختلاط مع الرجال الأجانب ، والاحتيال على النظام فيها ، وضرب فتاوى العلماء الرسميين في شأنها عرض الحائط ، مع رفض فكرة الأسواق النسائية المغلقة .
٣٠-السعي لعدم إغلاق المحلات التجارية أوقات الصلوات المفروضة .
٣١-تعزيز كل مامن شأنه إشاعة الإختلاط وتطبيعه في نفوس الناس ، باسم الوطنية ، والوفود الخارجية ، بدعوى الاستفادة من الخبرات العالمية، ومن ذلك : ( الاحتفال باليوم الوطني ، مهرجان الجنادرية ، الأسواق الشعبية المختلطة، ماسمي بحلبة الريم ونحوها )
٣٢-تكريم الكفار لبعض المنتسبات للإسلام ، لجعلها قدوة لبنات جنسها .
٣٣-السعي الشديد والتخطيط الماكر لتغيير المناهج الدراسية في التعليم العام لكلا الجنسين.
٣٤-ظهور أول سب لله سبحانه وتعالى ، وظهور أول سب للنبي صلى الله عليه وسلم ؟!
{وهذه أخطر الأمور المذكورة على الإطلاق } .
٣٥-السماح للعزاب بالدخول للمجمعات التجارية العائلية ( وهذا خاص بمنطقة الرياض).
٣٦-الزج بالفتاة المسلمة في الملاعب الرياضية ، ومسابقات الأولمبياد العالمية .
٣٧-تحجيم دور ( الرئاسة العامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ، وإضعاف صلاحياتها ،
بعد العجز عن إلغائها ، ثم : تعيين من يساير المشروع التغريبي عليها من خلال القرارات والتعماميم الضارة .
٣٨-إدخال الرياضة في بعض كليات البنات ، والسعي الشديد لإدخالها في مدارس البنات في التعليم العام .
٣٩-ابتذال المرأة السعودية واستغلالها وإهانتها بجعلها عاملة منزلية تختلط بالشباب وتختلي بهم ، وتغيب عن أهلها الفترة الطويلة ، بدعوى المعيشة وطلب الرزق وأن هذا ليس عيباً.
٤٠-الدعوة تلو الدعوة لفتح دور ( السينما ) الانحلالية .
وبعد هذا السرد ، أقف وقفات :
الوقفة الأولى :
لاتزال البلاد- بحمد الله - على خير كبير ، والناس في إقبال عظيم على الهداية والعلم ،
وما هذه المقالة إلا منذرة من العواقب المحتملة الخطيرة لاسمح الله، وداعية أهل العلم والعقل إلى سرعة الإجتماع وعقد ورش العمل لتدارك الأمر قبل فواته ،
وقد أعجبتني تغريدات لأحد رجالات العلم والمنهج والسياسة حيث قال :
حركة التغريب في بلادنا هل هي فلتات عفوية من بعض أهل الأهواء ، أم أنها مشروع مدروس تواطأ عليه بعض المتنفذين ورجال الإعلام ودهاقنة التغريب ؟
هل تحمل حركة التغريب أجندة خاصة ، أم أنها استجابة لضغوط أو رغبات أجنبية ؟
وهل هي مجرد رغبات أم بدأت تتحول إلى تشريعات تسوق بسياسة الأمر الواقع ؟
مامداخله ودوافعه وآفاقه السياسية والفكرية والاجتماعية ؟
وهل يمكن رصد المؤثرات المحلية والإقليمية الدافعة له ؟
وهل هو مشروع فرد أم سياسة تيار ؟
أسئلة مشروعة ؛ الإجابةعليها بدقة يعين في بناء سياسة المدافعة ورسم وسائل تحصين المجتمع ،
وينقلنا من مرحلة الارتجال إلى التخطيط الفعال . انتهى كلامه.
الوقفة الثانية :
لقد أخذ الله تعالى الميثاق على أهل العلم بوجوب بيانه للناس ، والحذر من كتمانه ، قال تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ..}الآية
ويتأكد الوجوب حينما يضعف البيان أو ينحسر ، ويزداد الشر ، فحينها يجب البيان ولو ترتب على ذلك مفسدة فردية مادام أن المصلحة العامة راجحة ، ويحصل بتركها انطلاء الحق على الناس ،
ولقد شاهدنا كيف أن كثيراً من أهل العلم يسكت ، فيظهر الله الحق من غيرهم. قال سبحانه {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لايكونوا أمثالكم }
والعلم الذي يجب بيانه : هو الذي يحصل بكتمانه التباس عند الناس ، ويحتاجه أهل الزمان أوالمكان ، أويخشى على الناطق به من بطش السلطان .
الوقفة الثالثة :
التصرفات الحاصلة ، والقرارات المرتجلة أو المدروسة مما ذُكر تتسم بصفات أهمها :
١-التتابع والتلاحق السريعان ، استغلالاً للوقت ، ومسابقةً للزمن .
٢-الحقد والكراهية للإسلام وأهله ، وفعل كل مايضاد منهج السلف .
٣-تهييج الناس وتأليبهم على الحاكم ، لاسيما في زمن الثورات ، تمهيداً لتنفيذ الخطة الأمريكية
الغربية في مايسمى ب( الشرق الأوسط الجديد ) ، والتواطؤ مع العدو فيها تحت ذريعة الانفتاح والتطور .
٤-أن جلُّ هذه القرارات والتصرفات يدور حول ثلاثة محاور : الأول : العقيدة وتحكيم الشريعة
الثاني: الاحتساب . الثالث : المرأة ( مابين السرة إلى الركبة ).
٥-تشتيت المحتسبين بكمِّها ونوعها، حتى لايدرى أحدهم ماذا ينكر وماذا يدع ، فيخيم عليه اليأس
الوقفة الرابعة :
كنت جمعت مسودة هذه المقالة قبل أن يخرج موسى من بيت فرعون ، وقبل أن يفجِّر الدكتور /العبيكان قنبلته ، ففرحت كثيراً بما قال نصحاً لأئمة المسلمين ، وبياناً لعامتهم ، وفضحاً لمنافقيهم .
وقد كنت أقول ماقال في كل مجلس نصحاً وتحذيراً، فكان ينكر بعض أشباه العوام ، ويحسنون الظن بالمفسدين ، فكان حديث العبيكان مزيلاً للغشاء عن الكثيرين ، فالحمد لله الذي لم يجعل كلامي جزافا ،
وللشيخ العبيكان خالص الشكر والدعاء ، وأسأل الله أن يكون ماقاله كفارةً لأخطاءه السالفة، فقد صدع في الوقت المناسب وباع دنياه لمصلحة الإسلام وأهله ، وأدعوا أهل العلم قاطبة لتقوى الله والنصح لأئمة المسلمين وعامتهم كما نصح هذا البطل ، فإن كل من فضح البرامكة فهو غيور على دينه ووطنه وولي أمره ، ولا يسكت إلا غاشٌّ وإلا خائف .
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء له : هوى له أحدٌ وانهدَّ ثهلان
تبكي الحنيفية البيضاء مت أسفٍ : كما بكى لفراق الإلف هيمان
ألا نفوسٌ أبيات لها هممٌ : أما على الخير أعوانٌ وأنصارُ
الوقفة الخامسة:
أذرعة التخطيط وأجندة المَكْر لاتخرج عن ثلاثة :
أ-المتنفذ ( ابن البرمكي ) والملأ من حوله. ب- الإعلام المضلل ممثلاً برؤساءالتحرير.
ج-السفارات الأجنبية .
وأما الضغط من المنظمات الحقوقية الكافرة ، فهو وإن كان موجوداً بشكل ليس باليسير ، إلا أن هؤلاء جعلوه حجةً ومطية ليعذرهم الناس بعض الشيء، وليوهموا به المنكرين .
وإلا فهل اللفّ على أعضاء هيئة كبار العلماء في بيوتهم ، بإحراج وسرِّية من المهام الإدارية ؟!.
وما معنى أن توافق الجامعة الكندية على طلب المبتعثين السعوديين في فصل الجنسين ،
وترفض الملحقية السعودية ؟! .
الوقفة السادسة :
من المتفق عليه عند الجميع : السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين وهم هنا خادم الحرمين الشريفين
ونائبه وفقهم الله ، وأما من دونهم من السكارتارية فليسوا داخلين بإجماع أهل العلم .
الوقفة السابعة :
بلاد الحرمين من شرقها إلى غربها ، ومن شمالها إلى جنوبها مليئة بأهل العلم الراسخين ،
وأهل العقل الناضجين ، وأهل الغيرة والحكمة والقوة والأمانة ،
أفيلعب بدينهم ، وأعراضهم ، وأموالهم ، وحرياتهم بدعوى الحرية ممن لا يرقب فينا إلاَّ ولا ذمة ؟!!
وبمعنى أوضح : خلصت الرجال ؟!
الوقفة الثامنة :
من خلال التأمل في نصوص الوحي ، وفي أحداث الواقع ، ندرك أنَّ الله لطيف بعباده ، يحميهم من مكر عدوه وعدوهم ، ولو كانت النظرة المادية المجردة لقلنا : ذهب الدين من أرضنا ، ولكن الله يرسل جنوده على أعداءه نصرة لأوليائه ، فيأتيهم من حيث لم يحتسبوا ، ولعلي لا أخطئ حينما أقول : لعل من جند الله في الفترة الحالية ( تويتر) مثلا - والله تعالى أعلم - .
الوقفة التاسعة :
ممن شارك في التغريب والتخريب : قلة من المفسدين من المنتسبين للعلم وأهله ممن حاز على جائزة الإدارة أو الرئاسة أوالوزارة من أفراخ ( علي عبدالرزاق) وأمثاله لاكثرهم الله ، وهؤلاء لن يرحمهم التاريخ ولا الناس .
أما الصادقين من أهل العلم والإيمان فلم تكن هذه القرارات والتصرفات غائبة عن توقعاتهم ،
لإدراكهم كيفية سير الحركات التغريبية التي غزت البلدان المجاورة .
الوقفة العاشرة :
سُكران: سكر هوى وسكر مدامة : أنى يفيق من به سُكران
نصيحتي للمنافقين لو كانوا يفقهون : أدركوا أنفسكم قبل فوات الأوان ، فإن الورطة قد أقبلت.
فإن أبيتم فقد قال الجبار سبحانه :
{لئن لم ينته المنٰفقون والذين في قلوبهم مرضٌ والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لايجاورونك فيها إلا قليلاً * ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً * سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً } .
أسأل الله سبحانه أن يلطف بنا وبولاة أمرنا وأن يحفظ بلادنا من كيد الأعداء ، وأن يرينا بكل عدو
ماتقرُّ به النفوس .
وختاماً: فإني أكرر الدعوة لأهل العلم والعقل ، بإثراء هذا الموضوع والاجتماع له وأن يدعوا الله أن يرزق ولي الأمر البطانة الصالحة وأن يجنبه بطانة السوء ، وأن يبعدهم عنه .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .
كتبه/ يوسف بن صالح الخزيم
الثلاثاء ٢٤ / ٦ / ١٤٣٣
--
إن عظيم الهمة لا يقنع بملء وقته بالطاعات
إنما يفكر أن لا تموت حسناته بموته






فوائد من القرآن الكريم



إثبات السؤال يوم القيامة والجواب عن السؤال المنفي في بعض الآيات

{ فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ }


لم يبين هنا الشيء المسؤول عنه المرسلون، ولا الشيء المسؤول عنه الذين أرسل إليهم.
وبين في مواضع أخر أنه يسأل المرسلين عما أجابتهم به أممهم، ويسأل الأمم عما أجابوا به رسلهم.
قال في الأول:
{ يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ }
[المائدة: 109].
وقال في الثاني:
{ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ }
[القصص: 65].
وبين في موضع آخر أنه يسأل جميع الخلق عما كانوا يعلمون، وهو قوله تعالى:
{ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
[الحجر: 92-93].
وهنا إشكال معروف: وهو أنه تعالى قال هنا: { فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ } [الأعراف: 6]، وقال أيضاً:
{ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
[الحجر: 92-93]، وقال:
{ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ }
[الصافات: 24]، وهذا صريح في إثبات سؤال الجميع يوم القيامة، مع أنه قال:
{ وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ }
[القصص: 78]، وقال:
{ فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ }
[الرحمن: 39].
وقد بينا وجه الجمع بين الآيات المذكورة في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) وسنزيده إيضاحاً هنا إن شاء الله تعالى.
اعلم أولاً: أن السؤال المنفي في الآيات المذكورة. أخص من السؤال المثبت فيها. لأن السؤال المنفي فيها مقيد بكونه سؤالاً عن ذنوب خاصة. فإنه قال:
{ وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ }
[القصص: 78] فخصه بكونه عن الذنوب، وقال:
{ فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ }
[الرحمن: 39] فخصه بذلك أيضاً. فيتضح من ذلك أن سؤال الرسل والموؤودة مثلاً ليس عن ذنب فعلوه فلا مانع من وقوعه. لأن المنفي خصوص السؤال عن ذنب، ويزيد ذلك إيضاحاً قوله تعالى:
{ لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ }
[الأحزاب: 8] الآية، وقوله بعد سؤاله لعيسى المذكور في قوله:
{ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ }
[المائدة: 116] الآية.
{ قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ }
[المائدة: 119] الآية، والسؤال عن الذنوب المنفي في الآيات: المراد به سؤال الاستخبار والاستعلام. لأنه جل وعلا محيط علمه بكل شيء، ولا ينافي نفي هذا النوع من السؤال ثبوت نوع آخر منه هو سؤال التوبيخ والتقريع. لأنه نوع من أنواع العذاب، ويدل لهذا أن سؤال الله للكفار في القرآن كله توبيخ وتقريع كقوله:
{ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ }
[الصافات: 24-25]. وقوله:
{ أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ }
[الطور: 15]. إلى غير ذلك من الآيات وباقي أوجه الجمع مبين في كتابنا المذكور - والعلم عند الله تعالى-.  (انتهى من كلام الشنقيطي رحمه الله).

{ فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ }



والحق يسأل الرسل بعد أن يجمعهم عن مدى تصديق أقوامهم لهم، والسؤال إنما يأتي للإِِقرار، ومسألة السؤال وردت في القرآن بأساليب ظاهر أمرها أنها متعارضة، والحقيقة أن جهاتها منفكة، وهذا ما جعل خصوم القرآن يدعون أن القرآن فيه تضارب. فالحق سبحانه يقول:
{ فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ }
[المؤمنون: 101]
ويقول سبحانه أيضاً
{ وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً }
[المعارج: 10]
ويقول جل وعلا:
{ ...وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ }
[القصص: 78]
ويقول سبحانه وتعالى:
{ فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ }
[الرحمن: 39]
ثم يقول هنا: { فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ } [الأعراف: 6]
وهذا ما يجعل بعض المستشرقين يندفعون إلى محاولة إظهار أن بالقرآن- والعياذ بالله- متناقضات. ونقول لكل منهم: أنت تأخذ القرآن بغير ملكة البيان في اللغة، ولو أنك نظرت إلى أن القرآن قد استقبله قوم لسانهم عربي، وهم باقون على كفرهم فلا يمكن أن يقال إنهم كانوا يجاملون، ولو أنهم وجدوا هذا التناقض، أما كانوا يستطيعون أن يردوا دعوى محمد فيقولوا: أيكون القرآن معجزا وهو متعارض؟! لكن الكفار لم يقولوها، مما يدل على أن ملكاتهم استقبلت القرآن بما يريده قائل القرآن. وفي أعرافنا نورد السؤال مرتين؛ فمرة يسأل التلميذ أستاذه ليعلم، ومرة يسأل الأستاذ تلميذه ليقرر.
إذن فالسؤال يأتي لشيئين اثنين: إما أن تسأل لتتعلم، وهذا هو الاستفهام، وإما أن تسأل لتقرر حتى تصبح الحجة ألزم للمسئول، فإذا كان الله سيسأله، أي يسأله سؤال إقرار ليكون أبلغ في الاحتجاج عليه، وبعد ذلك يقولون:
{ وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ }
[الملك: 10-11]
وهذا اعتراف وإقرار منهم وهما سيدا الأدلة؛ لأن كلام المقابل إنما يكون شهادة، ولكن كلام المقر هو إقرار اعتراف.
إذن إذا ورد إثبات السؤال فإنه سؤال التقرير من الله لتكون شهادة منهم على أنفسهم، وهذا دليل أبلغ للحجة وقطع للسبل على الإِنكار. فإما أن يقر الإِنسان، وإن لم يقر فستقول أبعاضه؛ لأن الإِرادة انفكت عنها، ولم يعد للإِنسان قهر عليها، مصداقاً لقوله الحق:
{ وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ... }
[فصلت: 21]
والحق هنا يقول: { فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ }.
وهو سؤال للإِقرار. قال الله عنه:
{ يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ... }
[المائدة: 109]
وحين يسأل الحق المرسلين، وهم قد أدوا رسالتهم فيكون ذلك تقريعاً للمرسَل إليهم.
ويقول الحق بعد ذلك: { فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ... } (انتهى من كلام الشعراوي رحمه الله).
 
أى : أنهم لا يسألون عن ذنوبهم عند خروجهم من قبورهم ، وإنما يسألون عن ذلك فى موقف آخر ، وهو موقف الحساب والجزاء ، أذ فى يوم القيامة مواقف متعددة .


يَوْمَ تَكُونُ السمآء كالمهل وَتَكُونُ الجبال كالعهن وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً } ثم بين - سبحانه - ما يترتب على هذا الانشقاق والذوبان للسماء من أهوال فقال : { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ } . أى : ففى هذا اليوم العصيب ، وهو يوم الحشر ، لا يسأل عن ذنبه أحد ، لا من الإنس ولا من الجن

وبذلك يجاب عن الآيات التى تنفى السؤال يوم القيامة ، والآيات التى تثبته ، كقوله - تعالى - : { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } وبعضهم يرى أن السؤال المنفى فى بعض الآيات هو سؤال الاستخبار والاستعلام ، والسؤال المثبت هو سؤال التوبيخ والتقريع . . . عن الأسباب التى جعلتهم ينحرفون عن الطريق المستقيم ، ويسيرون فى طريق الفسوق والعصيان . .