‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات سياسية منقولة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات سياسية منقولة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 9 أغسطس 2012

شيوخ الفتنة في السعودية يحرضون أمريكا عليها

شيوخ الفتنة في السعودية!  سلالة ابن العلقمي في القطيف والأحساء

شيوخ يقومون بعمالة مزدوجة لإيران وأمريكا

إذا صحَّت المعلومات الواردة في المقال التالي، الذي يعرض مراسلات دبلوماسية أمريكية نشرها موقع ويكليكس، يتضح لنا بجلاء الدور الذي تؤديه الشخصيات الطائفية في التحريض على أوطانها، دعماً لمشروع تفتيت الأقطار العربية، الذي تبدو المملكة العربية السعودية أبرز المرشحين له، بعد أن تحقق للوحش الأمريكي مشروعه الاستراتيجي بإسقاط النظام الوطني في العراق، واحتلال هذا القطر الذي يمثل أحد أهم ركائز قوة الأمة العربية وأهم معالم مشروع النهضة العربية، بدعم وإسناد من جانب عدد من أقطار الخليج العربي، بكل أسف، وجار السوء الشرقية، إيران.



زعيم شيعي سعودي يحرض الأميركيين على السعودية


عبد العزيز الخميس

أحدثت وثائق دبلوماسية أميركية سرية سربها موقع "ويكيليكس" في أواخر اغسطس/آب الماضي، ضجة كبيرة في السعودية لتضمنها معلومات مهمة عن العلاقات الأميركية بالطائفة الشيعية السعودية.
ومما أثار اللغط والاستهجان طلب بعض زعماء الطائفة الشيعية من الولايات المتحدة القيام بالتدخل العسكري في السعودية كما فعلت في العراق.
الباحث السعودي عبدالعزيز الخميس يقرأ بعض التسريبات ويبين أهميتها للخطوات المبذولة نحو التقريب بين الطوائف في المملكة، وتداعيات ذلك على السلم الأهلي في السعودية.
*****

حينما يجلس ناشط من العالم الثالث مع دبلوماسي يمثل أقوى دولة في العالم قد يعتقد هذا الناشط حتى لو كان رجل دين أن ذلك الدبلوماسي قد يكون أداة لتحقيق أحلام وآمال الناشط ومن يمثلهم.
لكن أن تكون الأداة هي من يتهمها مرجعيات هذا الناشط بأنها الشيطان الأكبر ومصدر الشرور في هذا العالم وحليف الديكتاتوريات العربية إن لم يكن حامي حماها فهذا يعني أن هناك خطأ ما وهذا ما احدثته بعض الوثائق التي سببت ضجة كبيرة وقد تضر بعلاقات الطائفة الشيعية بالمجموع الوطني السعودي منها الوثيقة "رياض4206" بتاريخ الثالث من يناير/كانون الثاني عام 2006.
تقول الوثيقة إن القنصل الأميركي في الظهران التقى مجموعة من كبار الطائفة الشيعية في الاحساء الذين تسابقوا للتعبير عن سعادتهم باحتلال الولايات المتحدة للعراق. 
حسين علي العلي
تم اللقاء في منزل رجل أعمال شيعي اسمه حسين علي العلي وهو رجل أعمال، وعلى مائدة غداء حساوية فاخرة في الثامن والعشرين من ديسمبر/كانون الأول 2005 حيث اجتمع القنصل الأميركي رامين اسغارد بمجموعة من وجهاء الطائفة الشيعية في الواحة الزراعية الأحساء شرق السعودية.
خلال الغداء شكر بحماس ثلاثة من الضيوف الولايات المتحدة على احتلالها العراق وهم الشيخ هاشم السيد محمد السلمان وهو رأس الحوزة في الأحساء والوحيد المسموح له بالعمل الديني في السعودية حسب وصف القنصل له (هذا الوصف غير دقيق حيث أن هناك الكثير من المعلمين والشيوخ الشيعة يعملون بحرية في المملكة)،  
هاشم السيد محمد السلمان
والضيف الثاني هو الشيخ عادل بوخمسين وهو رجل دين من أسرة ثرية تمتد اوصالها الى الكويت، 

عادل بوخمسين
والمحامي والناشط صادق الجبران المقرب من الشيخ حسن الصفار.

صادق الجبران
وقال الثلاثة إن "فتح" العراق وتقديم الديموقراطية للعراقيين والحرية التي يعيشها العراقيون الشيعة تمثل تطورات مهمة.   
وما فاجأ القنصل الأميركي اسغارد هو تعليق ساخن وقوي من الشيخ عادل بوخمسين الذي قال: "ماذا يمنع الولايات المتحدة من صنع نفس الاشياء في السعودية؟ هل هو النفط؟".
وطفق بوخمسين بعد ذلك يشرح التعصب والتطرف الذي يسود بلاده وان المدارس السعودية مليئة بنصوص التطرف والتشدد، ليتبعه بعد ذلك صادق الجبران الذي اتهم مؤتمرات الحوار الوطني التي تعقد برعاية الملك بالنخبوية وانها لا تصل الا لعلية القوم في المملكة. وان ما يعرض في التلفزيون السعودي من مراجعات للجهاديين لا يراها احد وانها من صنع السعوديين لاقناع الأميركيين ان هناك عملاً جدياً ضد التطرف.
بعد ذلك بدأ الجبران بكائية طويلة حول حقوق الشيعة السعوديين وان حوزة الاحساء تحتاج إلى ان تسمح لها الحكومة السعودية بتغيير مقرها الصغير لأكبر منه وعلى الشارع العام وكأن القنصل الأميركي يهمه اين يقع مقر الحوزة.
التخوين
بالكشف عن هذه الوثيقة المحرجة للمنادين والمصرِّين على ولاء الشيعة السعوديين لبلادهم بدأت سلسلة من الاتهامات تنال من زعماء الطائفة الشيعة.
وكان الشيخ حسن الصفار الذي يكاد يكون زعيم الطائفة والناطق باسم مصالحها يكرر بين الفينة والأخرى التزام الطائفة بالولاء للوطن السعودي والقيادة في المملكة، لكن ما نشر في ويكيليكس قدم للجناح السلفي المتزمت على طبق من ذهب الفرصة لتأكيد ادعاءاتهم بأن ولاء الشيعة في المنطقة الشرقية السعودية ليس لبلادهم وان تصريحات الصفار لا تعدو عن كونها "تقية".
حسن الصفار
وكان الشيخ حسن الصفار قد صرَّح في عدة مرات أن مسألة الولاء للوطن تأتي في سياق الرد الضمني على الولايات المتحدة الأميركية التي تتحدث باسم الأقليات الدينية والعرقية في المنطقة.
ويؤكد الصفار أن المراهنة على الأميركيين وإن تمت من قبل الشيعة أنفسهم مراهنة خاسرة، والمطلوب تأكيد مبدأ الوحدة الوطنية، وسد الثغرات أمام الأعداء بدلاً من تبادل الاتهامات، والجلوس إلى طاولة الحوار مع المسئولين لحل المشكلات الراهنة.
تصريحات الصفار هذه يناقضها ما تقوم به شخصيات شيعية محترمة حين جلوسها مع المسؤولين الأميركيين، حيث تبدأ سلسلة من الانتقادات لعدم التدخل لنصرة الشيعة في السعودية، لذا ينتظر السعوديون من الشيخ عادل بوخمسين وغيره ممن تناولتهم وثائق ويكيليكس الظهور لتبرير تصريحاتهم وتبيان صحتها.
القضاء وصراع الزعامة في القطيف
الأمر الآخر الذي أثارته وثائق ويكيليكس الأخيرة أهمية منصب القاضي في محكمة الأوقاف والمواريث الشيعية في القطيف وكيف أصبح نموذجاً مهماً على الصراع على الزعامة في القطيف.
ففي ظل محدودية العمل السياسي في المملكة، وندرة المناصب القيادية التي يتسنمها الشيعة وكذلك التغيرات داخل الجسم الشيعي وبروز قيادات شابة تحاول إبعاد الزعامات التقليدية القديمة والمستندة على إرث العائلة أو الثروة.
في ظل كل ذلك تدور معركة شرسة بين القيادات الشيعية للحصول على حق تمثيل الشيعة إما أمام العائلة المالكة السعودية أو أمام المراجع الدينية في النجف أو قم.

جعفر الشايب
تكشف إحدى وثائق الويكيليكس جانباً من هذا الصراع داخل الطائفة الشيعية؛ ففي الوثيقة رقم "رياض9142 05" بتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول 2005 ان الناشط جعفر الشايب والذي شغل منصب رئيس المجلس البلدي في القطيف قد التقى آنذاك بالقنصل الأميركي في الظهران جون كينكانون حيث ابدى له عدم أسفه على تغيير الحكومة السعودية قاضي الشيعة في القطيف عبد الله الخنيزي لأنه كان غير فعال ونشيط لخدمة مجتمع الطائفة الشيعية.
وشرح الشايب للقنصل الأميركي أن هناك قوى اجتماعية جديدة تقوى يوماً بعد آخر في القطيف.
وأكد الشايب أن الشيعة مسرورون بإشارات الملك عبد الله الإصلاحية لكنهم لا يرونها على أرض الواقع من حيث منح الشيعة المزيد من الحريات الدينية. 

محمد محفوظ
وأسهب الشايب ومعه زميله محمد محفوظ وهو كاتب صحفي في جريدة الرياض في شرح أن التعددية في العراق إن تمت في جو آمن ستعطي مثالاً طيباً لحكومات المنطقة.
وقام الاثنان بالتقليل من حجم النفوذ الإيراني على شيعة المملكة مستبعدين ان يكون لطهران نشاط في التأثير على شيعة القطيف والأحساء. 
بعد الاجتماع يوصي القنصل زملاءه في الخارجية الأميركية بأن ينتبهوا للوضع في القطيف والصراع الدائر على النفوذ داخل الطائفة الشيعية فيها.
يقول القنصل الأميركي كينكانون أن جعفر الشايب أخبره أن وزارة العدل السعودية ستقوم قريباً بتغيير القاضي في محكمة الأوقاف والمواريث الشيعية (المحكمة الجعفرية، سابقاً) عبد الله الخنيزي وستعين قاضياً آخر هو غالب الحمد من جزيرة تاروت والذي عاد مؤخراً من إيران بعد ان قضى وقتاً طويلاً يدرس في حوزة قم حيث أتم علومه هناك، ويتمنى الشايب للحمد بالتوفيق وان يعمل مع وزارة العدل على دعم سلطة المحكمة وزيادة قدراتها وخدمتها للمجتمع الشيعي السعودي.
عبدالله الخنيزي
ويسأل القنصل الأميركي جعفر الشايب لماذا تريد وزارة العدل السعودية تغيير القاضي الخنيزي، فيجيب الشايب أن السبب هو أن هناك قوى جديدة داخل الشيعة لا تريده.
 
ويواصل الشايب ـ الذي كان قبل أسابيع في رحلة علاجية الى الولايات المتحدة ـ الشرح بأن هناك قادة تقليديين من عائلات كبيرة وتجاراً أغنياء وزعماء دينيين تقليديين لم يعودوا يمثلون تعددية المجتمع الشيعي.
ويشير الشايب إلى أن الانتخابات البلدية أبرزت بوضوح أن هناك قوى جديدة من الشباب حتى في الزعامة الدينية، وأن هذه القوى الدينية الشابة تفكر بشكل اكثر تحرراً من السابقين في اشارة الى الخنيزي.
ويعتقد الشايب ان القاضي الجديد غالب الحمد سيكون منفتحاً وقادراً على معالجة مشاكل عديدة تعترض الطائفة وعلاقتها مع وزارة العدل.
ويبرز الشايب كيف أن رغبات الطائفة هي التي أسقطت الخنيزي وهو من عائلة تقليدية نافذة وكبيرة ويمثل المؤسسة التقليدية، لصالح الحمد وهو من عائلة أقل نفوذاً وحجماً ومن خارج القطيف.
ويشرح الشايب للقنصل الأميركي كيف أن شيعة القطيف يرحبون بإشارات الملك عبد الله الإصلاحية لكنهم لا يرون أي تقدم على أرض الواقع فهم غير ممثلين في الحكومة بشكل جيد كما أنهم ومنذ ثلاثين عاماً لم يعين أحدهم عمدة حتى في منطقتهم وجميع المسؤولين الحكوميين في القطيف هم من خارجها.
ويسأل القنصل جعفر الشايب رئيس المجلس البلدي المنتخب في القطيف عما يريده شيعة القطيف من الحكومة السعودية فيرد الشايب "نريد نهاية للتمييز ضد الشيعة وحريات دينية أكبر ككتب دينية شيعية وأن يدرس أبناؤنا مذهبنا الشيعي من وجهة نظر شيعية وأن يكون للشيعة معلمون دينيون شيعة".
وناقش الشايب ومحفوظ مع القنصل الأميركي علاقة بعض الشيعة بتفجير الخبر عام 1996 حيث أكدوا ان المتهمين لم يحاكموا ومن حوكم منهم لم يحاكم بعدالة أو لم يتلقَّ عقوبة حتى الأن.
وبشكل خطابي ـ على حد وصف القنصل ـ يتدخل محفوظ في الحوار ليشير الى أن الحكومة السعودية تعيد تأهيل المتعصبين ممن يعودون من الجهاد في العراق، ويدعونهم يذهبون طلقاء؛ فلماذا لا يقومون بنفس العمل مع المساجين الشيعة؟
ويتحدث الشايب عن أن الإصلاحيين الليبراليين وهو احدهم يمنحون الملك عبد الله وقتاً حتى يطرح عمليات إصلاحية بهدوء ودون ضغوط.
ويقول الشايب "المتعصبون السنة هم من يضغطون عليه في الوقت الراهن".
ويشير الشايب ان الاصلاحيين الليبراليين يقومون حالياً ببناء جسور مع مؤسسات المجتمع الدولي المختصة بحقوق الانسان.
ثم ينتقد الشايب العمل الحكومي الأميركي لترويج الديموقراطية في المنطقة وانه غير فعال ويخلق شكوكاً لدى المواطنين حول طرق وأهداف الولايات المتحدة.
ويبدي جعفر الشايب الناشط الشيعي السعودي ورفيقه محفوظ تفاؤلهم بما يحدث في العراق، وانه سينعكس ايجابياً على المنطقة.
ويقول الاثنان إن شيعة السعودية فرحون بسقوط صدام، ولعب الشيعة في العراق دوراً كبيراً في الحكومة العراقية الحالية لكنهم يخشون من عودة المجاهدين السنة من العراق الى السعودية وحدوث مشاكل مثلما حدثت بعد عودتهم من افغانستان.
إيران
وينفي الكاتب الشيعي محمد محفوظ أي نفوذ إيراني في أوساط شيعة السعودية.
فيتساءل القنصل الأميركي عن الطلبة الشيعة السعوديين الذين يسافرون إلى إيران، فيبادر محفوظ بالإيضاح "هناك حدود فاصلة بين المدارس الدينية والحكومة، وان كل مدرسة تتبع لمرجع ديني، وهو من يمول المدرسة وطلبتها".
جون كينكانون
ويحاول الشايب ومحفوظ الشرح للقنصل جون كينكانون أن الدراسة في قم لا تعني اتباع الخط الثوري الايراني أو توجيه الطلبة نحو الايديولوجيا الإيرانية. وأن ذهاب الطلبة الشيعة السعوديين الى ايران سببه صعوبة ذهابهم الى النجف في العراق خلال العقود الماضية.
ويقول الشايب ومحفوظ ان معظم الطلاب السعوديين يدرسون في مدارس تابعة للمرجعين السيستاني والنجفي وليس في المدارس التابعة للايرانيين.
ويقول القنصل الأميركي إن جعفر الشايب حاول تعزيز وجهة نظر محفوظ بقوله إن الإيرانيين لديهم تأثير عبر منح الفيز والرخص للطلاب السعوديين كي يدرسوا في إيران.
وينتقل الشايب فجأة ليؤكد وجود حزب الله ـ الحجاز في القطيف وانه لا يزال يعمل هناك لكنه يؤكد أن نشاط هذا الحزب يقتصر حالياً على النواحي الاجتماعية والثقافية فقط وانه لم يعد مهتماً بنشر الفكر السياسي الثوري كما كان.
ويدافع الشايب ـ وهو بالطبع لا يعرف ما قاله الشيخ بوخمسين ـ عن ولاء الشيعة في المنطقة لدولهم ويمثل بموقف شيعة البحرين في السبعينات عندما رفضوا الوحدة مع ايران.
عين النسر الأميركية
يحلل القنصل الأميركي جون كينكانون لقاءه بالشايب ومحفوظ بأن الأول يضع قدماً مع التيار الليبرالي والأخرى مع التيار الإسلامي، وأنه يدعم حقوق الإنسان والاصلاح السياسي، وقد وقع على الكثير من الخطابات الداعية للإصلاح في المملكة. وفي الوقت نفسه هو على علاقة قوية بالشيخ حسن الصفار وتلقى دعماً كبيراً من الإسلاميين الشيعة في انتخابات المجلس البلدي.
ويقول القنصل إنه لم يحاول إثارة موضوع الشيخ حسن الصفار مع جعفر الشايب لأن الأميركيين يشكون في أن الاثنين وراء الضغوط لتغيير القاضي الخنيزي والإتيان بقاضٍ حليف لهما سياسياً.
وينتقد القنصل جون كينكانون تعليق الشايب حول أن تغيير القاضي الخنيزي كان بسبب قوى جديدة وأن الشايب لم ينجح في تفسير ما هي القوى الجديدة، ويصف القنصل ذلك بأنه غامض وغير مقنع.
ويعلق القنصل الأميركي بأنه من الصعب على حسن الصفار وجعفر الشايب الحصول على قيادة شيعة القطيف بسهولة وعبر التحالف مع القوى الليبرالية والإسلامية، ويعلق القنصل بأنه سيتابع ما يحدث عن قرب على الرغم من أنه يرى ان الوضع لتغيير القاضي الخنيزي سيكون مليئاً بالتحديات. (تم تغيير القاضي الخنيزي وتعيين غالب الحمد قاضياً بقرار ملكي فيما بعد).
الخلاصة
لا يمكن اعتبار تصريحات بعض زعماء الطائفة الشيعية ممثلة لغالبية أبناء الطائفة وأنهم ضد بلادهم ويطالبون بتدخل عسكري أو إطاحة بنظام الحكم السعودي بل انها ليست تصريحات تعبر عن شريحة داخل الطائفة الشيعية.
والخطورة في هذه التصريحات ليست لأن الأميركيين سيمتثلون لها ويعتبرونها تشريعاً لهم للتدخل العسكري في السعودية، بل الأخطر من ذلك انها تزيد من عمق الخلاف والفرقة داخل المجتمع السعودي وتمكن المتشددين في الطرف السني من استخدام تصريح مثل ما قدمه عادل بوخمسين دليلاً لا يدحض على عمالة بعض الشيعة وانهم كما تنص الأدبيات السنية "أحفاد ابن العلقمي" وهي رواية تاريخية حين سقطت بغداد أمام المغول عن خيانة وزير شيعي يدعى ابن العلقمي للخليفة العباسي.
كما تبين الوثائق التي تسربت مدى عمق الصراع داخل الطائفة الشيعية على الزعامة فحسن الصفار من جهة والوجهاء من العائلات التقليدية الكبيرة من جهة اخرى.
ويبدو ان قدرة الصفار على التحاور مع الحكومة السعودية وانفتاحه على الخارج وحيازته لشعبية بين شباب الشيعة بسبب نضاله الطويل لمصلحة حقوق الطائفة واعتداله في خطابه يمكنانه من الحصول على ثقة الشيعة والحكومة السعودية في آن معاً.
وبعد أن أثارت وثائق ويكليكس ما تثيره حالياً من لغط حول الولاء الوطني للطائفة الشيعية يجب ان يقوم الصفار بعمل يعيد الثقة بعدم وجود أحفاد لابن العلقمي في الاحساء والقطيف.
كما ان هذه التصريحات والاستعداء من قبل شخصيات شيعية مهمة للولايات المتحدة ضد بلادهم تقدم تبريراً قوياً للحكومة السعودية في عدم تولي هؤلاء لمناصب حساسة في الحكومة وعلى الأخص في القوى الأمنية.

الكاتب:
الصحفي العربي السعودي، عبد العزيز الخميس، سبق له ان عمل في صحيفة (الشرق الأوسط)، ورأس تحرير مجلة (المجلة) السعوديتين، الصادرتين في لندن.

الجمعة، 13 يوليو 2012

حتى لا يُعيد (عادل فقيه) جزيرة العرب إلى الجاهلية الأولى !

حتى لا يُعيد (عادل فقيه) جزيرة العرب إلى الجاهلية الأولى ! | مالشيخ عبدالعزيز بن مرزوق الطريفي



بسم الله الرحمن الرحيم

إن الخير والشر لا يُصبح عليه الناس بعدما كانوا على غيره بلا تدرجات يبدأونها، فللّه سُنة كونية في بناء المعاني كما له سُنة في بناء المباني، فلكل بناء لَبِنات وللبنات باني وللبناء عجلةٌ زمنية تدور به حتى يكتمل البناء، فالأمّة لا تَكفر حتى تعصي ثم تفجر ثم تكفر، فقوم لوطٍ لم يفعلوا فاحشتهم إلا وقد وقع فيهم السفور ثم الاختلاط ثم زنا النساء ثم لواط النساء ثم لواط الرجال، وقوم نوح لم تنشق لهم الأرض عن الأصنام فعبدوها وإنما صوّروا ثم عظّموا ثم تبركوا ثم عبدوا.
لهذا سمّى الله طريق الشيطان خطوات فقال: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} يتدرّج ويؤنّس بالبدايات حتى لا يستوحش الإنسان من شناعة النهايات، أما الله فيأمر بالإسراع إليه فقال: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} وقال موسى: {وعجلت إليك ربي لترضى} لأنه لا وحشة ولا خوف من نهايات الحق.
لقد كانت البشرية على فطرة صحيحة منذ خلق الله آدم وحواء، وقد قال الله لآدم محذّراً: {يا آدم إن هذا عدوٌ لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى}
ذكر الله العُري والجوع بعد التحذير من إبليس وذلك أن أعظم غايات إبليس تتحقق بالتخويف من الفقر، قال تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر} فيخوّف الإنسانَ من الفقر والجوع وضيق الرزق والبطالة، فإذا استحكم في نفس الإنسان الرهبة من ضيق المادة والوجل من اضطراب الاقتصاد والبطالة سوّل له التخلّص من ذلك بوسائل كالتعري والسفور والاختلاط، ولذا ذكر تعالى بعد تخويف إبليس من الفقر أمْرَه بالفاحشة فقال: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} فربط الأمر بالفواحش بالتخويف من الفقر، فأوامره يُسللها إلى الإنسان تحت تخويف الفقر لينشغل عقله بالغاية فيستسهل الوسيلة، فتأتي هذه الوسائل على نفسٍ مهزومة وَجِلة ضعيفة تقبل بالوسائل مهما بلغت للسلامة من الغاية (الفقر) والعقل إذا خاف من شيء استسهل سبل السلامة منه وإن كان يستصعب تلك السبل وحدها منفردةً من قبل، بل قد يسوّغها وربما شرّعها، فيجعل إبليس تلك السبل وسائل لرغد العيش وطيب الكسب، وليخرج الناس من الفقر وضيق المادة، وتلك الوسائل بالنسبة إليه غايات، وهذا ما تسلكه الحضارة المادية اليوم بدفع عجلة نمو الماديات والتجارات بإبراز مفاتن المرأة وتسويقها في كل سلعةٍ بالدعاية الإعلامية وجعلها موظفة استقبال للرجال، بل حتى صوتها يُستغل للتسويق المادي عبر الاتصالات، بل واشتهرت المراقص في بلدان العرب بل وتجارة البغاء ترويجاً للتجارة وتنشيطاً لاقتصاد البلدان، ولهذا تجد كثيراً من يربط علاج البطالة وكسب الرزق باختلاط المرأة وسفورها تضييقاً للحلال وتوسيعاً للحرام وهذه تسويلات إبليس التي حذر الله منها آدم وحواء أول مرّة، ثم حذّر بني آدم كلهم من تكرار إبليس لتلك المكائد والحيل فقال تعالى: {يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما} ثم قال بعد ذلك مبيناً أن تلك الوسائل يتدرّج بها الناس حتى تصبح قناعات راسخة مع تقادم الزمن: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها} فتحوّل لديهم التعري والسفور والاختلاط بعد استدامته، من وسيلة إلى ثقافة موروثة بل إلى عقيدةٍ راسخة أمر الله بها!
والله تعالى ينفي ذلك التخويف الإبليسي من الفقر الذي يبني عليه إبليس وسائله المحرّمة، فبعدما ذكر تخويف إبليس ووعده لهم بالفقر قال: {والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً}.

ثم إنه يجب أن يُعلم:
أن لكل بلاء خطوات ولكل خطوات غايات، فلم تكن تعرف جزيرة العرب الوثنية، حتى جاء عمرو بن لحي الخزاعي وكان والياً على البيت الحرام فسافر إلى الشام فرأى وثنيتها، ورأى فيها تغييراً وتجديداً وأرادها بمكة، فكان ابن لُحيّ أول من قنن الشرك بمكة ثم ما حَولها، فأتى بالأصنام لتعبد بعد التوحيد الذي كانت عليه العرب، ولا بد لتغيير العقائد والأفكار من حَمَلة يتحملون أوزار أهلها ويبوؤن بإثم الأمة.
بدأت الوثنية تتسلل إلى العرب في أقطارها فعبدت الأوس والخزرج والأزد (مناة) وعبد أهل الطائف وقريش (اللات) (والعزى) وحتى يُسبِغوا عليها تشريعاً إلهياً اشتقوا لها أسماء من أسماء الله فاللات من الله والعزّى من العزيز.
تدرجوا فيها بدايةً من استنكارٍ ووحشةٍ من ذلك المعبود الدخيل، فصرفوا لها التعظيم ثم العبادة تدرجاً حتى تعصبوا لها، وتحولت من معبود عند الملمات إلى مطلبٍ عند الحاجات، إلى تعلِّق لا تخلو النفس منه حتى بلغ بهم الحال كما صح في البخاري عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا نعبد الحجر في الجاهلية فإذا وجدنا حجراً هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر فإذا لم نجد حجراً جمعنا جُثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبناها عليه ثم طفنا به.
فعمرو بن لحي لم يأمرهم بحلب الشاة على التراب ليُصنع الوثن، ولكن هكذا العقول كالعجلة تدور بالعقائد وتبدأ بها من حيث انتهت وتنتهي بها على غير ما بدأت!
ولذا تعصبت قريش على دخيل جاهليتها فقاتلوا محمداً صلى الله عليه وسلم على ذلك وطردوه وآذوه، فرأوا منه دخيلاً على ملّتهم، مبتدعاً لعقيدة وفكرٍ جديد لا يُعرف من قبل.
ولم يكن عمرو بن لحي دعاهم إلى هذه النهايات ولكنه سنّ سُنتها فتحمل وزرها، فكانت عاقبته كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وهو أول من غيّر ملة إبراهيم وسيب السوائب وبَحَرَ البَحيرة وحمى الحَامي).
وهكذا تبدأ المِلل والأفكار وتنتهي، تبدأ بوجل وتنتهي بعقيدة ثم تعصب، وكما تكون العقائد تكون الأفكار والأخلاق، فقد كانت البشرية تتقلب من علم من الله إلى جاهلية البشر، وقد مرت البشرية بجاهليات متعددة كلما انحرفت بعث الله نبياً يُقيم اعوجاجها، كما قال تعالى في الحديث القدسي: (خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين) وفي الصحيح عن أبي هريرة مرفوعاً: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم كلما هلك نبي خلفه نبي)
هكذا تجري عجلة الانحراف وهكذا تجري عجلة التصحيح.
لا تمر تجارة البغاء إلا بمقدماته الاختلاط والسفور والخلوة، فالبغاء آخر عتبات فواحش الأخلاق بعد اللواط، وقد مرت الإنسانية بجاهلية كثيرة صغرى وكبرى، فإن جاءت جاهلية تبعتها نبوة تمحوها، ومن تلك الجاهليات ما قال تعالى فيه: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} وكانت نحواً من ألف سنة وقيل هي بين نوح وإدريس، وكان من صور تبرج تلك الجاهلية مقام النساء مع الرجال كمقام الرجال مع الرجال وهو الاختلاط، قال مجاهد بن جبر -وهو إمام المفسرين من التابعين-: المرأة بين الرجال ذلك تبرج الجاهلية الأولى.
لم تعرف جزيرة العرب الاختلاط الدائم في التعليم والعمل ولا القول بجوازه منذ رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى زماننا حيث دُعي إلى تسهيل الاختلاط بعض المتفقهة فأجابوا ليكون ذلك عتبة لتشريعه ثم العمل به.
وقد بدأ وزير العمل الأستاذ (عادل فقيه) يُدير عجلة فرض الاختلاط وتقنينه في هذه البلاد، وله في ذلك مسالك وتأويلات فكرية وغير فكرية، والتأويلات الفكرية لا تنتهي دوماً إلى حقٍ، فما أُقرت في الأرض عقيدة وفكرة خاطئة إلا تحت ستار التأويل العقلي، فجرى الوزير عادل فقيه في تقنين الاختلاط متدرجاً للإيناس، ومتذرعاً بمحاربة الفقر والبطالة، ومضيقاً لسعة حلال الله إلى خطوات الحرام: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء}، وشجّع على ذلك تراخي كثير من المنتسبين إلى العلم عن الإنكار، حتى ظهرت منكرات الأسواق والشركات بصورة لا تعرفها هذه البلاد بعد نبيها فعملت المرأة مع الرجال في محل ومكتب واحد متعطرة وربما سافرة لساعات طوال من الليل والنهار، وربما تباهي بعض الناس في ذلك في وسائل الإعلام مجاهرة وتطبيعاً.
وما زال الوزير يطوي بساط العفّة الذي جاء الإسلام ببسطه، وكلّما طوى من العفة شبراً ظهر تحته بساط الجاهلية، وما زال يطوي بيدٍ وينشر بأُخرى، ويسير على تلك الخطوات ولا بد لتلك الخطوات من وقفة جادة توقفها رغبةً أو رهبةً بحكم الله، وهي أمانة الله التي أخذها الله على أهل العلم والأمر وميثاقه الذي أوجب عليهم الوفاء به، وأُجْمِل ما يجب قوله هنا فيما يلي:

أولاً: أن مما لا يُختلف فيه أن الله أباح عمل المرأة وتكسبها تجارة وحرفة عند حاجتها في الأحوال التي لا تُعرّضها لحرام كالاختلاط المقنن مع الرجال، وأن الله لم يدع أمراً من أمور الحلال والحرام إلا بينه، والحلال واسع والحرام ضيّق، ولا يضيق الحلال إلا في الأذهان المنشغلة بالحرام حتى يتعلّق قلبها به، لأن النفوس إذا ضاقت أذهانها بشيء ضاقت به أرضها، وقد جعل الله الحلال ما في الأرض كلها وجعل الحرام خطوات منها {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين، إنما يأمركم بالسوء والفحشاء}.
ثانياً: أن الاختلاط الدائم في التعليم والعمل مما حرمه الله، واتفق العلماء على تحريمه في المذاهب الفقهية كلها ولا يعرف القول بالتحليل إلا بعد أزمنة الاستعمار تطويعاً للشريعة لتتفق مع الحال المفروضة، ففي الصحيحين عن عقبة بن عامر قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إياكم والدخول على النساء) وصح في البخاري عن عطاء: لم يكن -يعني النساء- يُخالطن الرجال كانت عائشة تطوف حجرة من الرجال لا تخالطهم.
وكان عمر يضرب من يراه من الرجال بين النساء، وقد بينت ذلك بأدلته وتعليلاته وأقوال الفقهاء في رسالة بعنوان: (الاختلاط .. تحرير وتقرير وتعقيب). <لتحميل الرسالة اضغط هنا>
ثالثاً: إن السكوت عما يفعله الأستاذ عادل فقيه ويُلزم به التجار على العمل المختلط شراكة في الإثم وتضييع لأعظم أمانة، والله لا يعذر الساكت العالم إذا علم أن لكلامه أثراً في تغيير الشر، فما ضلت اليهود والنصارى إلا بأن رأوا أفعال الأخطاء فسكتوا ثم أُخذ السكوت منهم تجسيراً لتنامي الشر وتشجيعاً للقائمين عليه، ولذا قال الله عنهم: {ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقومٍ آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه} فجعل الله سكوتهم موجباً للذم وجعله تحريفاً بالرضا، فالصمت إقرار.
رابعاً: إن الله لم يوجب على المرأة التكسب كفايةً لها إلا أنه لم يمنعها منه، لأن القوامة على الرجل تجب عليه بلا منّة، قال الله لآدم: {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} جعل الخروج لهما جميعاً وأما الشقاء فلآدم وحده، لأنه في الجنة مكفول الرزق بلا عمل، وفي الدنيا يشقى هو وحده بكسبه، ولا تشقى هيَ به.
وكثيرٌ من يقيس نسب البطالة الغربية ومعالجاتهم لها وينزلها على مجتمعات الإسلام، وذلك فساد في الأصل تبعه فساد في الفرع والنتيجة، فما بطالتهم كبطالتنا لأن قوامتهم ليست كقوامتنا.

وأما الواجب على الدولة ووزارة العمل تجاه بطالة النساء ففي ثلاثة أمور:
الأمر الأول: تعالِج التفريطَ في معنى القوامة الذي يُضيعه الرجال ويهملونه آباءً وأزواجاً وإخواناً، وتنشر الوعي فيه ومحاسبة الولي القادر المفرّط، والواقع اليوم عكس ذلك فيُرى إضعاف القوامة ودعوة النساء إلى المساواة بكسب الرزق والعمل.
الأمر الثاني: سدّ بطالة النساء بالإنفاق عليهن من المال العام بمرتبات معلومة قال تعالى: {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} والمحروم هو من لا كسب له من العاطلين، قالت عائشة: المحروم المحارف الذي لا يتيسر له مكسبه.
وقوله {حق معلوم} يعني: مؤقّت دائم كالمرتبات.
الأمر الثالث: إيجاد سبل مباحة للعمل، فتعمل المرأة المحتاجة وغير المحتاجة بعيداً عن مظاهر الحرام، في متاجر خاصّة بهنّ لا يُشاركهنّ الرجال، وسبل الحلال أوسع من سبل الحرام.

خامساً: على ولاة الأمر إظهار الغيرة على المحارم، والتهديد للمنتهكين لها، كيف والولاة تُرفع إليهم نسب التحرّش والفواحش بنسب عالية من الجهات الرسمية، فقد كان هذا نهج النبي صلى الله عليه وسلم، فقد صح في مسلم وأحمد من حديث أبي سعيدٍ أن النبي قام خطيباً لما جُلد ماعز بالزنا فقال: (أوكلما انطلقنا غزاةً في سبيل الله تخلف رجلٌ في عيالنا له نبيب كنبيب التيس يمنح إحداهن الكُثبة من اللبن، والله لا أقدر على أحدٍ منهم إلا جعلته نكالاً).
هذا في قضية واحدة قام ورهّب الناس، فكيف بالفاحشة إذا اشتهرت واستفاضت وكثر داعيها.
سادساً: إن الاحتجاج على صحة الأفعال بكثرة فاعليها خطأ كمن يقول: (أكثر الناس والدول والمجتمعات تفعل وتقول) فتلك حجة منفصلة عن الحقائق لأن الحقّ يُعرف بذاته لا بفاعليه مكاناً وزماناً وكثرةً وقلةً، وهذه الحجة هي أعظم الحجج الباطلة التي يواجه فيها الناسُ الأنبياء، ولذا كثيراً ما يذكر الله أفعال الأكثرية بالذم في القرآن.
وقد يكون الحقّ في أفراد معدودين وقد جاء في الخبر الصحيح قال إبراهيم عليه السلام لزوجته: (يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك).
وفي الخبر الآخر عن حال النبي صلى الله عليه وسلم: (والله ما على ظهر الأرض أحد يعبد الله على هذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة) يعني محمداً وعلياً وخديجةً.
وقد يكون في واحدٍ كما قالت أسماء بنت أبي بكرٍ: سمعت زيد بن عمرو في الجاهلية وهو مسند ظهره إلى الكعبة وهو يقول: يا معشر قريش لا والذي لا إله إلا هو ما أصبح اليوم على ظهر الأرض على دين إبراهيم غيري.
والحق يُعرف بنفسه لا بغيره.
سابعاً: كثيراً ما يُقرر بعض الناس الخطأ وتطمئن نفسه به، لأن مقصده حسن، وهذه الطمأنينة النفسية لا عبرة بها لأنها قد تعتري أشد الناس ضلالاً، والنوايا الحسنة لا تقلب الحقائق المُشاهدَة لتكون الأفعال موافقة لنية الفاعل، فقد يفعل الخير بنيّة الشر، ويفعل الشر بنية الخير، والإرادة شيء والمُراد شيء آخر، ولذا قال ابن مسعود رضي الله عنه لمبتدعةٍ أرادوا خيراً: (كم من مُريدٍ للخير لم يجده).
وقال الله قبلُ: {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً}.
ثامناً: إن إنكار المنكر العام الظاهر واجب، فلا يستحكم شرٌّ في الأمة إلا بمنكرٍ وفاعلٍ له وساكت عنه.
ولذا فالواجب على العلماء والعقلاء إيقاف خطوات تقنين الاختلاط في المجتمع، فإن لله سنّة كونية أن دفع الفساد قبل نزوله أهون من رفعه إذا نزل، والمنحرف تسهل إعادته من أول الطريق وتشق من نهايته، لأنه حديث عهد بفطرة صحيحة، والواجب تدارك الفطرة قبل تبديلها.
والله هو المعين وحده، به الهداية ومنه السداد.


قيده/ عبدالعزيز الطريفي
الخميس 22-8-1433 هـ

الخميس، 24 مايو 2012

حصاد التغريب في بلاد الحرمين

حصاد التغريب في بلاد الحرمين
بقلم يوسف بن صالح الخزيم
مقال مهم جدا فيه رصد للحركة التغريبية في المملكة ووقفات جميلة

حصاد التغريب في بلاد الحرمين
بقلم يوسف بن صالح الخزيم


ليست هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها المسلمون عدوَّاً برمكيَّاً ،
كما أنها ليست الأولى التي يواجهون فيها تمدداً قرمطيَّاً ،
ولكنها الأولى التي يتواطأ فيها الطرفان تحت القيادة الأمريكية للقضاء على الإسلام في مهبط الوحي وقبلة المسلمين .
وإذا كان السلاجقة والبويهيون والتتر ، تشرئب أعناقهم وتتشوف نفوسهم لاحتلال بلاد الحرمين
وأرض الخيرات ، فإن البرامكة والفاطميون يواصلون خطط الليل بخطط النهار للحصول على الجائزة الأمريكية الكبرى في الوقت الذي تمتلئ مدرجات الملاعب ومزايين الإبل بشباب وشياب
هذه البلاد ، وما أرض الرافدين عنا ببعيد !!
وليس موضوع هذا المقال عن أحفاد كسرى ..
وإنما المقصود منه بيان خطر (( ابن البرمكي )) ورفاقه وسعيه الشديد بكل ما أوتي من قوة إلى أََمْرَكَة أهل هذه البلاد المباركة من خلال النفوذ السياسي وتطويع السلطة التشريعية لخدمة الأهداف الأمريكية في أرض محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد سار في هذا مغمضاً عينيه عن كلِّ مايهزُّ أركان المُلْك ، يذكرني بقول ابن كثير رحمه الله في وصف ملك الفرنجة حينما دخل الاسكندرية واستولى عليها ونشر الفساد -قبل أن يسقط -
قال: (( ثم إنه لعنه الله ، خدعته نفسه اللعينة ومنته أمنيته المهينة ، واغتر بما أصاب من الإسكندرية واعتقد أن كل بيضاء شحمة ، وأن كل حمراء لحمة ، فطرق ثغر طرابلس المحروس في أوائل سنة تسع وستين وسبعمائة ، وقد كان بعض منافقيها ممن هو على دينه وهو يخادع المسلمين أعلمه أن نائبها ليس بها ، وقد عزل منها أيضاً حاجبها ، وتفرق جيشها في القسم ،
ولم يبق منهم إلا الرسم ...)) انتهى كلامه رحمه الله .
أقول: والله جل شأنه له الحكمة البالغة ، والمشيئة النافذة فيما يقدِّر بين عباده ، وهو سبحانه مسبِّب الأسباب ومقدر المقادير، ولا يخلق عزوجل شراً محضاً .
ولعل من الحِكَم -والله سبحانه أعلم : تمحيص المؤمنين الصادقين المخلصين (( وليمحص مافي قلوبكم )) (( وليمحص الله الذين آمنوا )) ومنها : فضح المنافقين المستترين ((ولتستبين سبيل المجرمين )) ، فلا يحيا أحد الطرفين إلا بوضوح وبينة ، ولا يهلك من يهلك إلا بوضوح وبينة .
ومن الواجب التنبيه عليه أن التسليم لقضاء الله وقدره وحُكمه وحِكمته ، مع الأخذ بأوامره واجتناب نواهيه ، بطَرْق أسباب النجاة هي جادة أهل الحق .
وفي خلال العِقْدِ المنصرم تمكن العدو من فعل مايكون أسرع إلى بلوغ مُرامه عبر القرارات المعلنة والأوامر السريِّة والإيحاءات والمكالمات مما يخالف شرع الله ونظام البلاد ، حاولت في هذه المقالة سرد ماتذكرت منها وفتح الباب للمصلحين لتلمس أسباب النجاة ، ثم أتبعتها بتصورات وتوصيات تحتاج إلى تدارك الأمر بأسرع وقتٍ ممكن ، قبل أن يكتب أبا البقاء الرََّندي فينا ماكتبه في إشبيلية.
وقد حاولت ترتيبها زمنيَّاً قدر الاستطاعة ، وقد أقدم الأخطر ،وكثير منها وقع في زمن واحد ، وأيام متقاربة ، مما يدل على مسابقة الزمن :
١-دمج الرئاسة العامة لتعليم البنات مع وزارة المعارف . وهذا أول حدث يكشف الوجه الليبرالي المتنفذ.
٢-التحايل في محاكمة الملحدين والزنادقة .
٣-تحويل محاكمة كفر الإعلام وفجوره إلى حاميته ( وزارة الإعلام) بدل أن يكون لدى القضاءالشرعي.
٤-الدعوة المطلقة لحوار الأديان .
٥-نشر المدارس الأجنبية الكافرة ، والسماح لأبناء البلد بالدخول فيها بعد أن كان محظوراً.
٦-السماح للمرأة السعودية بإصدار بطاقة بصورتها مع وجود البديل الأكثر أمناً، ثم فرضها بعد ذلك في بعض القطاعات والكليات تدريجياً .
٧-إدخال اللغة الإنجليزية في مناهج المرحلة الإبتدائية .
٨-تفعيل ( منتدى جدة الإقتصادي) لتشريع الإختلاط والزج بالمرأة المسلمة في السوق المختلطة بدون ضوابط ، ثم بعد ذلك أصبحت الغرف التجارية عموماً تتبنى هذا .
٩-السعي الحثيث لتقنين الأحكام الشرعية القضائية .
١٠-الإبتعاث الخارجي لبلاد الكفار والإفرنج ( وهي الورقة الأخطر، والتي يراهن عليها العدو للتغيير القادم ). وسواءً كان اختيارياً أم إجبارياً كما في بعض أقسام الدراسات العليا .
١١-تأسيس جامعة ( كاوست ) لتقنين الإختلاط وإعلان البدء في تطبيقه في التعليم .
١٢-تعيين أول امرأة نائبة وزير .
١٣-البدء بتطبيق الإختلاط في الصفوف الأولية في التعليم .
١٤-إهانة أهل العلم والغيرة ممن يقف في وجه التغريب ( منهم من كان بالإبعاد عن المنصب الحساس ، ومنهم من كان بالسجن ، ومنهم من كان بالعزل عن الفتيا ، ومنهم من كان بالإيقاف عن الدروس والتهديد بالمحاكمة ).
١٥-السعي الحثيث لتحويل الإجازة الأسبوعية ليومي السبت والأحد عيدا اليهود والنصارى ،
وقد انطلت هذه حتى على بعض الصالحين ممن لايدرك المآلات .
١٦-منع وتحجيم دور الإعلام الدعوي والاحتسابي ( قناة الأسرة، صحيفة حرف الألكترونية، صفحات ومواقع بعض أهل العلم ، رسائل الجوال الرسمية ، ومنع كل ما من شأنه تشويه صورة البرامكة ومشروعهم ).
١٧-قرار ( قصر الفتوى ) والغرض منه ، والتناقض الكبير في تطبيقه .
١٨-استغلال بعض المنتسبين للعلم والدعوة والإحتساب والقضاء لضرب فتاوى العلماء بعضها ببعض ، ولهزّ ثقة الناس بالعلماء والمحتسبين ( كالاختلاط ، وتوسعة المسعى من حيث طريقة فرضه لامن حيث الاجتهاد فيه ).
١٩-قرار ( تجريم الكلام برجال الدولة ) ، وذلك استعداداً للمرحلة بعدها .
٢٠-السعي الحثيث لرفع الولاية الشرعية عن المرأة ، ومنع تزويج القاصرات ، وعدم اشتراط المحرم في كثير من الأمور: كالسفر وسكنى الفنادق ونحوها.
٢١-اختطاف ( معرض الكتاب الدولي ) ، والسماح ببيع الكتب الإلحادية ، والروايات الجنسية فيه ، واستضافة بعض الزنادقة من ذكور وإناث وتقديمهم للجيل كقدوات ، وهذا كله باختلاط وتبرج وسفور ، مع منع للاحتساب بتحدٍّ وتعسكر .
٢٢-التصعيد الإعلامي في وقت انطلاقة الثورات في الدول المجاورة : لمحاولة فرض وقبول المجتمع ل( قيادة المرأة للسيارة ).
٢٣-إقحام المرأة في كلٍّ من : المجالس البلدية، مكاتب المحاماة، مجلس الشورى ، إدارات التعليم،
السكارتارية عند بعض الوزراء ونوابهم ، الجوازات ، حرس الحدود ، الفروسية، الطيران ، التدريب المهني ، الغرف التجارية وأخيراً : مديرات فروع وزارة العمل في جميع المناطق !
٢٤-تقصد الاختلاط في اللقاءات الإعلامية والتعليمية ، وفي الدورات وورش العمل ، وحفلات التخرج ونحوها.
٢٥-تشجيع القنوات الفضائية الهابطة على حرب الفضيلة ، والإيعاز للصحف الورقية وبعض كتابها بفتح النار على المحتسبين وأهل الفضل والعلم ، وشراء ذممهم من بيت مال المسلمين .
٢٦-تحجيم دور الجامعات الشرعية ، وتغريبها عبر رموز تسترزق بمحاربة العلم وطلابه ،والقضاء على الخصوصية الشرعية فيه ، والمناهج العلمية السلفية الأصيلة ، بما في ذلك المعاهد العلمية ،
وإدخال العلوم الأخرى لتزاحمها .
٢٧-العمل على تقليص ( اللغة العربية ) في الجامعات والتعليم العام ، وإحلال الإنجليزية مكانها تدريجيّاً .
٢٨-استغلال النوادي الأدبية لتشجيع الأفكار المنحرفة ، وتشجيع الفتيات للانزلاق فيها باسم الأدب والثقافة والتنور والحرية .
٢٩-تأنيث محلات بيع المستلزمات النسائية باختلاط مع الرجال الأجانب ، والاحتيال على النظام فيها ، وضرب فتاوى العلماء الرسميين في شأنها عرض الحائط ، مع رفض فكرة الأسواق النسائية المغلقة .
٣٠-السعي لعدم إغلاق المحلات التجارية أوقات الصلوات المفروضة .
٣١-تعزيز كل مامن شأنه إشاعة الإختلاط وتطبيعه في نفوس الناس ، باسم الوطنية ، والوفود الخارجية ، بدعوى الاستفادة من الخبرات العالمية، ومن ذلك : ( الاحتفال باليوم الوطني ، مهرجان الجنادرية ، الأسواق الشعبية المختلطة، ماسمي بحلبة الريم ونحوها )
٣٢-تكريم الكفار لبعض المنتسبات للإسلام ، لجعلها قدوة لبنات جنسها .
٣٣-السعي الشديد والتخطيط الماكر لتغيير المناهج الدراسية في التعليم العام لكلا الجنسين.
٣٤-ظهور أول سب لله سبحانه وتعالى ، وظهور أول سب للنبي صلى الله عليه وسلم ؟!
{وهذه أخطر الأمور المذكورة على الإطلاق } .
٣٥-السماح للعزاب بالدخول للمجمعات التجارية العائلية ( وهذا خاص بمنطقة الرياض).
٣٦-الزج بالفتاة المسلمة في الملاعب الرياضية ، ومسابقات الأولمبياد العالمية .
٣٧-تحجيم دور ( الرئاسة العامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ، وإضعاف صلاحياتها ،
بعد العجز عن إلغائها ، ثم : تعيين من يساير المشروع التغريبي عليها من خلال القرارات والتعماميم الضارة .
٣٨-إدخال الرياضة في بعض كليات البنات ، والسعي الشديد لإدخالها في مدارس البنات في التعليم العام .
٣٩-ابتذال المرأة السعودية واستغلالها وإهانتها بجعلها عاملة منزلية تختلط بالشباب وتختلي بهم ، وتغيب عن أهلها الفترة الطويلة ، بدعوى المعيشة وطلب الرزق وأن هذا ليس عيباً.
٤٠-الدعوة تلو الدعوة لفتح دور ( السينما ) الانحلالية .
وبعد هذا السرد ، أقف وقفات :
الوقفة الأولى :
لاتزال البلاد- بحمد الله - على خير كبير ، والناس في إقبال عظيم على الهداية والعلم ،
وما هذه المقالة إلا منذرة من العواقب المحتملة الخطيرة لاسمح الله، وداعية أهل العلم والعقل إلى سرعة الإجتماع وعقد ورش العمل لتدارك الأمر قبل فواته ،
وقد أعجبتني تغريدات لأحد رجالات العلم والمنهج والسياسة حيث قال :
حركة التغريب في بلادنا هل هي فلتات عفوية من بعض أهل الأهواء ، أم أنها مشروع مدروس تواطأ عليه بعض المتنفذين ورجال الإعلام ودهاقنة التغريب ؟
هل تحمل حركة التغريب أجندة خاصة ، أم أنها استجابة لضغوط أو رغبات أجنبية ؟
وهل هي مجرد رغبات أم بدأت تتحول إلى تشريعات تسوق بسياسة الأمر الواقع ؟
مامداخله ودوافعه وآفاقه السياسية والفكرية والاجتماعية ؟
وهل يمكن رصد المؤثرات المحلية والإقليمية الدافعة له ؟
وهل هو مشروع فرد أم سياسة تيار ؟
أسئلة مشروعة ؛ الإجابةعليها بدقة يعين في بناء سياسة المدافعة ورسم وسائل تحصين المجتمع ،
وينقلنا من مرحلة الارتجال إلى التخطيط الفعال . انتهى كلامه.
الوقفة الثانية :
لقد أخذ الله تعالى الميثاق على أهل العلم بوجوب بيانه للناس ، والحذر من كتمانه ، قال تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ..}الآية
ويتأكد الوجوب حينما يضعف البيان أو ينحسر ، ويزداد الشر ، فحينها يجب البيان ولو ترتب على ذلك مفسدة فردية مادام أن المصلحة العامة راجحة ، ويحصل بتركها انطلاء الحق على الناس ،
ولقد شاهدنا كيف أن كثيراً من أهل العلم يسكت ، فيظهر الله الحق من غيرهم. قال سبحانه {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لايكونوا أمثالكم }
والعلم الذي يجب بيانه : هو الذي يحصل بكتمانه التباس عند الناس ، ويحتاجه أهل الزمان أوالمكان ، أويخشى على الناطق به من بطش السلطان .
الوقفة الثالثة :
التصرفات الحاصلة ، والقرارات المرتجلة أو المدروسة مما ذُكر تتسم بصفات أهمها :
١-التتابع والتلاحق السريعان ، استغلالاً للوقت ، ومسابقةً للزمن .
٢-الحقد والكراهية للإسلام وأهله ، وفعل كل مايضاد منهج السلف .
٣-تهييج الناس وتأليبهم على الحاكم ، لاسيما في زمن الثورات ، تمهيداً لتنفيذ الخطة الأمريكية
الغربية في مايسمى ب( الشرق الأوسط الجديد ) ، والتواطؤ مع العدو فيها تحت ذريعة الانفتاح والتطور .
٤-أن جلُّ هذه القرارات والتصرفات يدور حول ثلاثة محاور : الأول : العقيدة وتحكيم الشريعة
الثاني: الاحتساب . الثالث : المرأة ( مابين السرة إلى الركبة ).
٥-تشتيت المحتسبين بكمِّها ونوعها، حتى لايدرى أحدهم ماذا ينكر وماذا يدع ، فيخيم عليه اليأس
الوقفة الرابعة :
كنت جمعت مسودة هذه المقالة قبل أن يخرج موسى من بيت فرعون ، وقبل أن يفجِّر الدكتور /العبيكان قنبلته ، ففرحت كثيراً بما قال نصحاً لأئمة المسلمين ، وبياناً لعامتهم ، وفضحاً لمنافقيهم .
وقد كنت أقول ماقال في كل مجلس نصحاً وتحذيراً، فكان ينكر بعض أشباه العوام ، ويحسنون الظن بالمفسدين ، فكان حديث العبيكان مزيلاً للغشاء عن الكثيرين ، فالحمد لله الذي لم يجعل كلامي جزافا ،
وللشيخ العبيكان خالص الشكر والدعاء ، وأسأل الله أن يكون ماقاله كفارةً لأخطاءه السالفة، فقد صدع في الوقت المناسب وباع دنياه لمصلحة الإسلام وأهله ، وأدعوا أهل العلم قاطبة لتقوى الله والنصح لأئمة المسلمين وعامتهم كما نصح هذا البطل ، فإن كل من فضح البرامكة فهو غيور على دينه ووطنه وولي أمره ، ولا يسكت إلا غاشٌّ وإلا خائف .
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء له : هوى له أحدٌ وانهدَّ ثهلان
تبكي الحنيفية البيضاء مت أسفٍ : كما بكى لفراق الإلف هيمان
ألا نفوسٌ أبيات لها هممٌ : أما على الخير أعوانٌ وأنصارُ
الوقفة الخامسة:
أذرعة التخطيط وأجندة المَكْر لاتخرج عن ثلاثة :
أ-المتنفذ ( ابن البرمكي ) والملأ من حوله. ب- الإعلام المضلل ممثلاً برؤساءالتحرير.
ج-السفارات الأجنبية .
وأما الضغط من المنظمات الحقوقية الكافرة ، فهو وإن كان موجوداً بشكل ليس باليسير ، إلا أن هؤلاء جعلوه حجةً ومطية ليعذرهم الناس بعض الشيء، وليوهموا به المنكرين .
وإلا فهل اللفّ على أعضاء هيئة كبار العلماء في بيوتهم ، بإحراج وسرِّية من المهام الإدارية ؟!.
وما معنى أن توافق الجامعة الكندية على طلب المبتعثين السعوديين في فصل الجنسين ،
وترفض الملحقية السعودية ؟! .
الوقفة السادسة :
من المتفق عليه عند الجميع : السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين وهم هنا خادم الحرمين الشريفين
ونائبه وفقهم الله ، وأما من دونهم من السكارتارية فليسوا داخلين بإجماع أهل العلم .
الوقفة السابعة :
بلاد الحرمين من شرقها إلى غربها ، ومن شمالها إلى جنوبها مليئة بأهل العلم الراسخين ،
وأهل العقل الناضجين ، وأهل الغيرة والحكمة والقوة والأمانة ،
أفيلعب بدينهم ، وأعراضهم ، وأموالهم ، وحرياتهم بدعوى الحرية ممن لا يرقب فينا إلاَّ ولا ذمة ؟!!
وبمعنى أوضح : خلصت الرجال ؟!
الوقفة الثامنة :
من خلال التأمل في نصوص الوحي ، وفي أحداث الواقع ، ندرك أنَّ الله لطيف بعباده ، يحميهم من مكر عدوه وعدوهم ، ولو كانت النظرة المادية المجردة لقلنا : ذهب الدين من أرضنا ، ولكن الله يرسل جنوده على أعداءه نصرة لأوليائه ، فيأتيهم من حيث لم يحتسبوا ، ولعلي لا أخطئ حينما أقول : لعل من جند الله في الفترة الحالية ( تويتر) مثلا - والله تعالى أعلم - .
الوقفة التاسعة :
ممن شارك في التغريب والتخريب : قلة من المفسدين من المنتسبين للعلم وأهله ممن حاز على جائزة الإدارة أو الرئاسة أوالوزارة من أفراخ ( علي عبدالرزاق) وأمثاله لاكثرهم الله ، وهؤلاء لن يرحمهم التاريخ ولا الناس .
أما الصادقين من أهل العلم والإيمان فلم تكن هذه القرارات والتصرفات غائبة عن توقعاتهم ،
لإدراكهم كيفية سير الحركات التغريبية التي غزت البلدان المجاورة .
الوقفة العاشرة :
سُكران: سكر هوى وسكر مدامة : أنى يفيق من به سُكران
نصيحتي للمنافقين لو كانوا يفقهون : أدركوا أنفسكم قبل فوات الأوان ، فإن الورطة قد أقبلت.
فإن أبيتم فقد قال الجبار سبحانه :
{لئن لم ينته المنٰفقون والذين في قلوبهم مرضٌ والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لايجاورونك فيها إلا قليلاً * ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً * سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً } .
أسأل الله سبحانه أن يلطف بنا وبولاة أمرنا وأن يحفظ بلادنا من كيد الأعداء ، وأن يرينا بكل عدو
ماتقرُّ به النفوس .
وختاماً: فإني أكرر الدعوة لأهل العلم والعقل ، بإثراء هذا الموضوع والاجتماع له وأن يدعوا الله أن يرزق ولي الأمر البطانة الصالحة وأن يجنبه بطانة السوء ، وأن يبعدهم عنه .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .
كتبه/ يوسف بن صالح الخزيم
الثلاثاء ٢٤ / ٦ / ١٤٣٣
--
إن عظيم الهمة لا يقنع بملء وقته بالطاعات
إنما يفكر أن لا تموت حسناته بموته