الثلاثاء، 4 أكتوبر 2022

اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم الغناء رقية الزنا وبريد الخناء

قال الله سبحانه وتعالى:

(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ )


اتفق أئمةالمذاهب الأربعة وسلف الأمة على تحريم الغناء وأنه لا يتعاطاه  ويستمعه إلا فاسق وسفيه من السفهــــــاء.


فمذهب الحنفية: يقرر الحنفية في كتبهم أن سماع الغناء فسق ، وقد نص الحنفية  أن التغني حرام في جميع الأديان.


وقالوا  لمن يتوهم إباحة الغناء: وكيف يبيح الله ما يقوي النفاق ويدعو إلى  الرذيلة والفاحشة؟!!


ومن أبلغ أقوال الحنفية في النهي والزجر عن سماع الغناء (إن السماع فسق والتلذذ به كفر).


‏

ومذهب المالكيــــة: سئل الإمام مالك عن الغناء فقال: إنما يفعله عندنا الفساق.


وسأل رجل مالك عن الغناء فقال مالك: إذا جيء بالحق والباطل يوم القيامة  ففي أيهما يكون الغناء، قال السائل: في الباطل.


قال مالك: والباطل في الجنة أو  في النار؟ قال في النار، قال: اذهب فـقــد أفتيت نفسـك.


واشتهر بين أهل العلم الأثر المعروف : (أن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل).

وهذا واقع مشاهد ومعروف.


فمن الذي يريد أن يلقى الله بقلب يحمل النفاق؟والله يقول(يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)


قال ابن قيم عن الغناء: الغناء شعار شاربي الخمور!!

فهل تقبل أيها المسلم أن يكون شعارك شعار أهل الفسق والسفه والدياثة.

قال عمر بن عبد العزيز رضى الله  عنه:

الغناء مبدؤه من الشيطان  وعاقبته سخط الرحمن.

 


قال القاسم بن محمد رحمه الله: الغناء باطل، والباطل في النار. 

وقال النحاس رحمه الله: هو ممنوع بالكتاب والسنة.


وقال ابن قيم : وروي عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: الغناء من أكبر الذنوب التي يجب تركها فوراً.


قال ابن قيم : "إنك لا تجد أحداً عُني بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علماً وعملاً.


وقال الإمام ابن قيم رحمه الله عن الغناء : "فإنه رقية الزنا، وشرك الشيطان، وخمرة العقول".


وقال ابن قيم عن الغناء: ويصد عن القرآن أكثر من غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه"


 


وقال ابن تيمية:( والمعازف خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس)

(مجموع الفتاوى 10/417 ).


وأخرج ابن أبي شيبة: أن رجلا كسر طنبورا لرجل، فخاصمه إلى شريح فلم يضمنه شيئا -أي لم يوجب عليه القيمة لأنه محرم لا قيمة له-.

( المصنف 5/395 ).


قال الألباني رحمه الله: "اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها".

حكم من أنكر دخول الجني في بدن الإنسي مسألة تلبس الجن بالأنس


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

فإجابة لما بسأل عنه بعض الناس حول ما ينشره  جهال وضلال الإعلام من إنكار تلبس الجني بالإنسي، فإن الحق أن نقول: قد دل كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة على جواز دخول الجني بالإنسي ووقوعه، قال الله تعالى:  الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ  ، قال ابن جرير رحمه الله: يعني بذلك: يتخبله الشيطان في الدنيا، وهو الذي يتخنقه فيصرعه، (من المس) يعني من الجنون  .

( الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 116)

وقال البغوي رحمه الله:  لاَ يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ  أي: الجنون. يقال: مس الرجل فهو ممسوس إذا كان مجنونًا.

وقال ابن كثير رحمه الله: أي: لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له، وذلك أن يقوم قيامًا منكرًا. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونًا يخنق. رواه ابن أبي حاتم . قال: وروي عن عوف بن مالك وسعيد بن جبير والسدي والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك.

وقال القرطبي رحمه الله: في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن، وزعم أنه من فعل الطبائع، وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (مجموع الفتاوى 24 / 276-277) ما نصه: (وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسول الله واتفاق سلف الأمة وأئمتها، وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة، قال الله تعالى:  الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ  ، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:  إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم  ، وقال عبد الله بن

( الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 117)

الإمام أحمد بن حنبل : (قلت لأبي: إن أقوامًا يقولون: إن الجني لا يدخل بدن المصروع. فقال: يا بني يكذبون، هو ذا يتكلم على لسانه). قال شيخ الإسلام: (وهذا الذي قاله أمر مشهور، فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه، ويضرب على بدنه ضربًا عظيمًا لو ضرب جمل لأثر به أثرًا عظيمًا، والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله... ) إلى أن قال: (وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك، فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك) انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

وبما ذكرناه من الأدلة الشرعية وإجماع أهل العلم من أهل السنة والجماعة على جواز دخول الجني بالإنسان يتبين للقراء بطلان قول من أنكر ذلك، فعلى الكاتب محمد بن عبد الله الفوزان أن يرجع إلى الصواب، ولا يعود إلى الكلام فيما ليس له به علم، فقد قال الله تعالى:  وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ  ، والقول على الله بلا علم في منزلة فوق الشرك في التحريم، قال تعالى:

( الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 118)

 قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ  .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

أكملوا الغرس.. لا عذر لكم

 أكملوا الغرس.. لا عذر لكم


د. غيث مبارك


في الحديث الصحيح : "إنْ قامَتِ الساعةُ وفي يدِ أحدِكمْ فَسِيلةٌ ، فإنِ استطاعَ أنْ لا تقومَ حتى يَغرِسَها فلْيغرِسْهَا ".                                    


كان شيوخنا يعلموننا هذا الحديث ليربّونا على أن نعمل الصالحات، ونستكمل صنائع المعروف حتى آخر الأنفاس، فليس بعد قيام الساعة إلا الموت..!!


لكنني فهمت اليوم من الحديث معنى جميلاً ومهماً آخر 


فهمت أن لا تنشغل أيها المسلم -أيتها المسلمة- عن العمل لدينك مهما كان الصخب حولك!!


فقيام الساعة يستدعي معه..

كل صور الاضطراب..

طلوع الشمس من مغربها، 

النفخة الأولى في الصور.... إلخ


تخيل : في مثل هذه الأجواء يقال لك: اغرس فسيلتك!!

يا رب..

وما تصنع فسيلتي؟ 

ومن سيأكل منها ؟ 

ومن أين لي بطاقة نفسية تعينني على الغرس والسقيا، والعالم الدنيوي ينتهي من حولي؟!


مع كل ذلك أنت مطالب بعمل الخير، وبذل المعروف حتى ولو كنت قريب الأجل، وحتى ولو كان العالم من حولك شديد الاضطراب، ولو كان اضطراب يوم القيامة!!


لأن الله عز وجل لا يريد للمصلحين أن يتوقفوا أبداً مهما كان سوء الظروف من حولهم...!!

ولأن المصلح لا تخلو يدُه من فسيلةِ خير مباركة إلا إذا مات...  ما عدا ذلك فحتى القيامة لا تبرر ترك الفسيلة..!!


أقول هذا الكلام وأنا أرى بعض الصالحين يتركون فسائلهم، والسبب؛ 

-لأن الناس ضعف دينهم،

-أو لأن الناس ساءت أخلاقهم، 

-أو لأن العالم صار موحشاً،

-أو لأنه لم يعد لديه طاقةٌ وسط هذا الاضطراب والصخب الحياتي المرهق؟!


إذاً ومن يغرس فسائل الخير ؟!

وأين اضطراب اليوم من اضطراب يوم القيامة؟

لذلك لا عذر لمقصر، ولا حجة لتارك الفسيلة!!


بل المؤكد في الدين أنه كلما صعب غرس الفسيلة عظُم الأجر، وتضاعف الثواب بإذن الله..


كم امتلأت كتبُنا بقصص الإمام فلان الذي ظل يعلم طلابه الحديث حتى خرجت روحه وهو يُحدّث..


وقصة أبي أيوب الأنصاري الذي خرج مع جيش القسطنطينية وهو في الثمانين من عمره ويكاد لا يستطيع الثبات على الفرس!! 

وقصة أنس بن النضر الذي صرخ في أصحابه الذين أقعدهم نبأ موت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم: فيمَ مقامكم بعده؟

قوموا فموتوا على ما مات عليه!!


العجيب أن تاركي الفسائل من المصلحين اليوم يتركونها مع أن أصحاب الفسائل الضارة، وناشرو الفجور، وأصحاب الأفكار الهدامة يزرعون شجر الغرقد، ويبنون مساجد الضرار في كل بلد وشارع، بلا كلل ولا ملل..

حتى ملؤوا الأرض إلحاداً وشذوذاً وفجوراً وفواحش... بينما الكثير منا يكاد ينظر إليهم بنفْس مهزومة، وعقول موهومة...


أيها الأخيار من الرجال والنساء...

-ثقوا بالله وبنصره لدينه، 

-واستكملوا غرس فسائلكم، فلا يصح أبداً أن يُزهق ويملّ الحق، ويَستكمل الباطل مسيرته!!


-أكملوا الغرس، فلا عذر لكم .

يجب الخوف من الفتنة في الدين وسؤال الله الثبات

 يجب الخوف من الفتنة في الدين وسؤال الله الثبات


               

قال فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى : 


والإنسان ما دامت روحه في جسده فهو معرض للفتنة


ولهذا أوصي نفسي وإياكم أن نسأل الله دائماً الثبات على الإيمان ، وأن تخافوا ؛ 

لأن تحت أرجلكم مزالق 

فإذا لم يثبتكم الله - عز وجل - وقعتم في الهلاك 


واسمعوا قول الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أثبت الخلق ، وأقواهم إيماناً : { ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا } 


فإذا كان هذا للرسول صلى الله عليه وسلم فما بالنا نحن ؛ ضعفاء الإيمان واليقين ، وتعترينا الشبهات ، والشهوات 


فنحن على خطر عظيم ، فعلينا أن نسأل الله تعالى الثبات على الحق ، وألا يزيغ قلوبنا ، وهذا هو دعاء أولي الألباب : {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا}


انتهى باختصار من :

[الشرح الممتع (5\388)]

إذا انكر المسلم المنكر قالوا لا تثير الفتنة

 أخطر أنواع الفتن أن تُقلب الحقائق، فيُشرّع الباطل، ويُجرّم الحق، فالسكوت حينئذ هو الفتنة ﴿لَقَدِ ابتَغَوُا الفِتنَةَ مِن قَبلُ وَقَلَّبوا لَكَ الأُمورَ﴾ [التوبة: ٤٨].


يظنون أن الفتنة هي الإثارة والهرج فقط، ويغفلون عن أن أخطر أنواع الفتنة قلب الحقائق والمفاهيم ﴿لَقَدِ ابتَغَوُا الفِتنَةَ مِن قَبلُ وَقَلَّبوا لَكَ الأُمورَ﴾


وفي لغة الإعلام المفسد والظالم تُسمى الحقائق بغير اسمها ،  وهذه رأس الفتنة! وقد قال زعيم المفسدين وإمام الفتنة فرعون : ﴿إِنّي لَأَظُنُّكَ يا موسى مَسحورًا﴾ [الإسراء: ١٠١]، وقال فرعون عن دين الله الذي ارسل به موسى ﴿إِنّي أَخافُ أَن يُبَدِّلَ دينَكُم أَو أَن يُظهِرَ فِي الأَرضِ الفَسادَ﴾ [غافر: ٢٦].

فرعون قلب الحق باطلا والباطل حقا فجعل دين الله الحق ودعاته أصحاب دين فاسد يبدل دين الناس من الحق إلى الباطل وجعل دين فرعون حق وصلاح.

الخميس، 16 يونيو 2022

امتهوكون فيها يا ابن الخطاب

 

‌أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟

من القائل؟ ومن المقول له ؟ وما القصة والمناسبة التي ورد بسببها هذا الزجر الشديد والنهي البليغ؟

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنُسْخَةٍ مِنْ التَّوْرَاةِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذِهِ نُسْخَةٌ مِنْ التَّوْرَاةِ)  (أَصَبْتُهَا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، أَعْرِضُهَا عَلَيْكَ؟)  (" فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَقْرَأُ ، " وَوَجْهُ رَسُولِ اللهِ يَتَغَيَّرُ " ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -: ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ  أَمَا تَرَى وَجْهَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ ، فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ ، رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا)  (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " ‌أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا  بَيْضَاءَ نَقِيَّةً) (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ أَصْبَحَ مُوسَى فِيكُمْ فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي ، لَضَلَلْتُمْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ، وَلَوْ كَانَ حَيًّا وَأَدْرَكَ نُبُوَّتِي مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي).

التهوك كالتهور، والوقوع في الأمر بغير روية.

والمتهوك:  الذي يخوض في كل أمر، ثم يقع في  التحير والشك.

 

وقوله: «لقد جئتكم بها بيضاء نقية»، يعني: واضحة صافية ظاهرة خالصة، خالية عن الشرك والشبهة. لأنها الملة الحنيفية، ؛ كقول الله تعالى: ﴿ وَذلِكَ دِيْنُ الْقَيِّمِةِ ﴾

 

وشريعة الرسول التي أرسله الله بها  مصونة عن التبديل والتحريف والأغلال، خالية عن التكاليف الشاقة، فهي الشريعة الأعلى والأفضل والأسلم والأكمل والأتم.

 

ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (لو كان موسى حيًّا واتبعتموه وتركتموني، ضللتم)، لأن الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ أمروا أن يؤمنوا به صلى الله عليه وسلم وينصروه، قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾  

 

وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، وَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ وإما أنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، وَإِنَّه والله:

: «لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى حَيَّينِ؛ لَمَا وَسِعَهُما إلا اتِّباعِي».

 

فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد أوجب الله عليهم أن يؤمنَ بعضُهم ببعض، ويصدقَ بعضُهم بعضًا؛ لأن جميع ما عندهم هو من عند الله، وكل ما من عند الله يجب التصديق به والإيمان، فهم كالشيء الواحد.

والرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتمُهم، فكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لو أدركوه لوجب عليهم الإيمان به واتباعه ونصرته، فهو إمامُهم ومقدمُهم ومتبوعُهم.

 

وهذه الآية من أعظم الدلائل على عُلو مرتبته وجلالة قدره، وأنه أفضل الأنبياء وسيدهم صلى الله عليه وسلم، ولما قررهم الله تعالى: ﴿ قَالُوا أَقْرَرْنَا ﴾؛ أي: قبلنا ما أمرتنا به على الرأس والعين، ﴿ قَالَ ﴾ الله لهم: ﴿ فَاشْهَدُوا ﴾على أنفسكم، وعلى أممكم بذلك، قال: ﴿ وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ ﴾ العهد والميثاق المؤكد بالشهادة من الله ومن رسله ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾.

 

فعلى هذا كل من ادَّعى أنه من أتباع الأنبياء كاليهود والنصارى، ومن تبعهم، فقد تولوا عن هذا الميثاق الغليظ، واستحقوا الفسق الموجب للخلود في النار إن لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم

عباد الله : يجب على المسلمين أن يغرسوا في أنفسهم وفي أبناء المسلمين اعتزازهم بهذا الدين، كما يجب أن يُظهِروا أخلاق الإسلام في تعاملهم مع غير المسلمين مما يكون سببًا في التأثير عليهم وترغيبهم في الإسلام، لا أن يكون لديهم انهزام في السلوك وتأثر بالآخرين!

فهل يعي اللاهثون خلف هذه الثقافات المستوردة خطرها على الأخلاق والمفاهيم والأفكار وما تحدثه عند المسلمين من انفصال عن هويتهم والاقتداء بهدي نبيهم ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴾ 

الخطة الثانية

الحمد لله الذي خلق العباد ليَعبدوه، وتكفَّل بأرزاقهم، وأنزل القرآن ليدَّبروا آياته، واشهد أنه أرسل خاتم الرسل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - الذي قال:   [تركتُكم على ‌المحجَّةِ ‌البيضاءِ ليلُها كنهارِها، لا يَزيغُ عنها إلا هالكٌ]، وبيَّن الحلال والحرام، وما يَنبغي أن يفعله العباد، وما عليهم أن يَجتنبوه، ولم يَبقَ لأحد عذر، عباد الله اتقوا الله واجعلوا هذه الحياة الفانية مَزرعة للدار الباقية، فاليوم عملٌ ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾  

أيها المسلمون: لقد انكر رسول الله على عمر لما جاء بصفحة منسوبة للتوراة يقرأها بين يدي رسول الله ، ومن هو عمر!! إنه عمر الفاروق أكمل الأمة إيمانا وعقلا وتقوى بعد رسول الله وصاحبه الصديق، إنه عمر الذي إذا سلك طريقا سلك الشيطان طريقا اخرا ،إنه عمر المبشر بالجنة ،إنه عمر الخليفة الراشد ،إنه عمر الذي أمرنا رسول الله بالاقتداء بهديه ،إنه عمر الملهم المسدد ،إنه عمر الذي كان سدا بين المسلمين وبين الفتن والبدع فلما قتل انفتح باب الشر على الأمة. فكيف لا نخاف على أنفسنا وأولادنا ونحن اضعف في الدين والفهم والعلم من عمر الفاروق ، ويتخطفنا ويتخطف أولادنا من الفتن المظلمة والشرور المهلكة والشكوك والشبهات أكبر واخطر من صفحة التوراة التي كانت بيد عمر بين يدي رسول الله ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ 

الخميس، 26 مايو 2022

هل بنيت لك بيتا في الجنة

 

هل بنيت لك بيتا في الجنة
كَمْ يَسْعَى الْإِنْسَانُ وَيَشْقَى فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِيَبْنِيَ لَهُ بَيْتًاً فِيهَا ، فَيَخْسَرُ مِنْ مَالِهِ وَجَهْدِهِ وَفِكْرِهُ وَوَقْتِهُ مَا لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالٍ .

ثُمَّ هَذَا الْبَيْتُ الَّذِي شَقِيَ فِيهِ مُعْرِضٌ لِلْبِلَى وَالزَّوَالِ ، وَالْحَرْقِ وَالْهَدْمِ ، وَالتَّشَقُّقِ وَالتَّصَدُّعِ ، وَانَ سَلِمَ الْبَيْتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَنْ يَسْلَمَ صَاحِبُهُ مِنْ الْمَوْتِ ، فَكُلٌ مُسَافِرٌ مَعَ قَافِلَةِ الرَّاحِلِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ ‌مُشَيَّدَةٍ ﴾ .

وَيَكُونُ هَذَا الشَّخْصُ قَدْ تَحْمِلَ الْهُمُومَ وَالْغُمُومَ وَالْأَرَقَّ وَالْقَلَقَ ، وَلَرُبَّمَا سَكبَ مَاءَ وَجْهِهِ ، طَلَبَاً للْقَرْضِ وَالدَّيْنِ ، وَسَائِلًاً الْإِمْهَالَ وَالتَّأْجِيلَ ، وَفِي النِّهَايَةِ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ عَرْضٌ زَائِلٌ وَمَتَاعٌ حَقِيرٌ .   

وَلِذَلِكَ الْمُؤْمِنُ تَسَمُّوْا نَفْسُهُ وَيَتَشَوَّقُ لِيَبْنِيَ لَهُ بَيْتا وَقَصْرا فِي الْجَنَّةِ .

وَبُيُوتُ وَقُصُورُ الْجَنَّةِ لَيْسَت كَبُيُوتِنَا وَقُصُورِنَا جَاءَ فِي وَصْفِ بُيُوتِ الْجَنَّةِ كَمَا قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  :

( الْجَنَّةُ بِنَاؤُهَا لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ مَلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَ حَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْيَاقُوتُ وَ تُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ مَنْ يَدْخُلُهَا يُنْعَمُ لَا يَبْأَسُ وَ يَخْلُدُ لَا يَمُوتُ لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ وَ لَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ)  

وهناك أيها الأحبة أعمال رتب عليها النبي  صلى الله عليه وسلم  أن من عملها فان الله يبني له بيتا في الجنة من هذه الأعمال :
من حمد الله واسترجع عند مصيبة موت الولد.
 
وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ ، قَالَ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ‌ثَمَرَةَ ‌فُؤَادِهِ  ؟ ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ ، فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ   فَيَقُولُ اللهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ »
ومن تلك الأعمال : قراءة سورة الإخلاص

عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ حَتَّى يَخْتِمَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ ، ‌بَنَى ‌اللهُ ‌لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ»

ومن الأعمال الصالحة التي يبني الله لعاملها بيتا عنده في الجنة : من بنى لله مسجدا لا رياء فيه ولا سمعه ويبتغي به ما عند الله

 قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : « مَنْ ‌بَنَى ‌مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ، بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ » وَفِي رِوَايَةِ  : «بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ»  
وفي رواية «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ ‌كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ»


  ومنها : السنن الرواتب قبل الفريضة وبعدها.
عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ ‌يُصَلِّي ‌لِلَّهِ ‌كُلَّ ‌يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا، غَيْرَ الفَرِيضَةٍ، إِلَّا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ » قَالَتْ أَمُّ حَبِيبَةَ: «فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ» وقَالَ عَمْرٌو: «مَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ»، وقَالَ النُّعْمَانُ مِثْلَ ذَلِكَ.

‌وهذه السنن الرواتب القبلية والبعدية وهي ‌أَرْبَعُ ‌رَكَعَاتٍ ‌قَبْلَ ‌الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ، ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعشاء وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ»

وعبادات التطوع ونوافل الصالحات لها أهمية كبيرة وفضل كبير فهي تكمل النقص في الفريضة وتجبر الخلل الذي لا نسلم منه، قال رسول الله صلى الله وسلم:

«إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلَاةُ»، قَالَ: " يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلَائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ: انْظُرُوا فِي صَلَاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ الله : انْظُرُوا ‌هَلْ ‌لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ: أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَاكُمْ »

ومن فوائد التطوع العظيمة محبة الله للعبد قال الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ ‌بِالنَّوَافِلِ ‌حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ»

عباد الله : بيوت الدنيا تبنى بالتراب وفي التراب وبانيها من تراب ومصيرها الزوال والفناء !!
وأما بيوت الجنة وقصورها فإنما تبنى في أعظم دار وبجوار أعظم جار وبعظيم الأعمال، ومن أعظمها: الاستعانة بالله والدعاء بأن يوفقك الله للأعمال الصالحة التي تبني بها بيتك في الجنة كما فعلت المرأة الصالحة التي جعلها الله مثلا للذين امنوا

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ ‌بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ 

 قال العلماء ما أعقل هذه المرأة حين اختارت الجار قبل الدار

أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم 

  الخطبة الثانية

ومن الأعمال الصالحة التي يبني الله لعاملها بيتا عنده في الجنة :

- من ترك المراء وإن كان محقا بنى الله له بيتا في الجنة.
 - من ترك الكذب ولو كان مازحا بنى الله له بيتا في الجنة.
 - من حسن خلقه بنى الله  له بيتا في الجنة.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي ‌رَبَضِ ‌الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ»

لكن هذا الفضل لن يناله ويفوز به من يخوض مع الخائضين في هذه الزمن لأن الحديث طلب من المسلم أن يكون على سلوك صالح مستقيم وملتزم بأدب رفيع منيع من تسلل سفاسف الأمور وأن يكون على عفة عالية في التحرز من المعائب والنقائص ولن يصعد إلى درجات هذا السمو الأدبي والنقاء الخلقي من دنسوا أنفسهم بملوثات المناهي والملاهي لأن هؤلاء حالهم  ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ ‌بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ فهم لم يهتموا بالصالحات حتى يفوزوا بتلك المنازل الجميلة ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ‌وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ 

ومن كان له بيتٌ في ربض الجنة و بيت في وسط الجنة و بيت في أعلى غرف الجنة فإنه قد جاهد نفسه حتى بلغ من مجاهدة نفسه أنه لم يدع للخير مطلبا إلا وطلبه ، ولم يدع للشر مهربا إلا هرب منه ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ* جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ‌طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾