الجمعة، 5 مايو 2017

عبدُ اللهِ القصيميُّ والتَّعاطُفُ مع كُفْرِهِ الشَّنيعِ والرد على بعض كتاب الصحف.. أبو عبد الرحمن بن عقيل

بسم الله الرحمن الرحيم

عبدُ اللهِ القصيميُّ والتَّعاطُفُ مع كُفْرِهِ الشَّنيعِ :

   قال أبو عبدالرحمن : إنَّه تعاطُفٌ غَبِيٌّ مريضٌ ، جارِحٌ لعقيدةِ الْـمُتَعاطِفِ إنْ لم يَتَداركْ نفسَه ، ويُـجَدِّدُ إيمانه ؛ ومن هؤلاء الْـمُتعاطفين (الدكتورُ عبدُاللهِ الْـقِفارِيُّ) ، ولقد أَشْفَقْتُ عليه عند تكريمي مِن قِبل الناديْ الأدبي بالشرقية      (؛ وذلك مُنْذُ عامين) ؛ فقد وَجَّه إليَّ سؤالاً صِفَتُه أنه محاضرةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مِن قِبلَه خَتَمَها بسؤالِه إيَّاي عن رأيِـيْ فيما أبداه مِن تعاطُفٍ مع كُفْرِ القصيميِّ ؛ فأجَبْتُه برفْقٍ مع بَسْطِ الرجاء عند الله جلَّ جلالُه ، مُشَجِّعاً له على تَـجْدِيدِ الإيمان ، داعياً لنفسي ، وله ، وللحضور : أنْ يحفظ الله لنا ديننا ، وأنْ يُـحْيِيَنا مسلمين ، وأنْ يَتَوَفَّانا مسلمين ، وكان يريدُ استئنافَ الْـمُداخَلةِ في الموضوع نفسِه لولا أنَّ مديرَ الْـجَلَسَةِ أبلغه أنَّه تحدَّثَ أكْثَرَ مِـما حُدِّدَ له بكثير ، وأنَّ المداخلاتِ كثيرةٌ ، وأنَّ الأسئلة أكثرُ ، وأنَّ ما بيننا وبين الغداء وقتٌ قصير .. ثمَّ أعادَ الكَرَّةَ في جريدة الرياض في العدد 17829 في 20/7/1438هـ ص4 ؛ وابتدأ مقالَـتَه بقوله : (( لم تكنْ العلاقةُ بين (القصيميِّ) و(كمال جنبلاط) علاقةَ تَـبَنٍّ ؛ بل علاقَةٌ نَدِيَّةٌ بين مُثَقَّفِين)) ؟!، وحكم بأنَّ الذاكرةَ تَـخُوْنُ، وأنَّ ذاكِرَتي خانْتني ، وأنني أخطأتُ في ذِكْرِ وفهمِ أحداثٍ تاريخية معاصرةٍ ، فتعاملتُ معه بكرمٍ ، وجعلتُ العنوان : (لَسْتَ خَصْماً ؛ ولكنني أَرْتَضِيْكَ حَكَماً) ، وَأَبَيْتُ غرورَ (الفرزدق) في قولِـه : (ما أنتَ بالْـحَكَمِ التُّرْضَى حكومتُه ..إلخ) ، وأرسلتُ مقالتي لجريدةِ الرياض مع خطابٍ وجهته لسعادةِ الأستاذ فهد بن راشد العبدالكريم رئيس تحرير جريدة الرياض الْـمُكَلَّف ؛ لأنَّ الافتراءَ عليَّ نُشِرَ في نفس الجريدة ، وقلتُ في خطابي : (تجدون بطيه حفظكم الله استجابتي للمداخَلةِ بعنوان (د/عبدالله القفاري : لَسْتَ خَصْماً ؛ ولكنني أَرْتَضِيْكَ حَكَماً ) حِيالَ ما كتبه الدكتور عبدالله القفاري في العدد 17829 تاريخ 20/7/1438هـ بعنوان (ابن عقيل والقصيمي /جنايةُ الذاكرة) ؛ وهو تَسَاؤُلٌ وتخطِئةٌ ، والبقيةُ سأرسلها لكم في الأسبوع القادم إنْ شاء الله تعالى ، وتقبلوا سعادتكم عاطر تحياتي) 26/7/1438هـ ، ولم تُنشر مقالتي إلى هذا اليوم 29/7/1438هـ ، وعذرتهم للانشغالِ بالقراراتِ الكريمةِ الحاسمةِ من قِبَلِ خادِمِ الحرمين الشريفين أيَّده الله ، ثم علمتُ في نفسِ اليوم أنهم لَـنْ ينشروا مقالَتي ؛ وذلك ظُلْمٌ فادِحٌ ؛ لأنَّ الجريدةَ التي اسْتَقْبَلَتْ التَّجَنِّي عليَّ : يجب عليها مِن بابِ أوْلَـى أنْ تَسْتَقْبِلَ ما لَدَيَّ مِن دفاعٍ عن نفسي حِيالَ افتراآته علي ، وللجريدة أيضاً الحقُّ أنْ تردَّ عليَّ ، وأنْ تقفلَ بابَ الحوار إنْ رأتْ عندي تَـجَنُّياً بلا حقِّ ، أو أنني خالفتُ الواقعَ التاريخيَّ المعاصِر ؛ بل الذي عندي تصحيحُ الواقعِ الذي عايشتُه وعشْتُه معاً خلافاً لتدليس القفاريِّ .
   قال أبوعبدالرحمن : لقد اتَّصَلَ بي هاتِفِيَّاً كثيرٌ من الأحباب مُسْتَبْطِئِينَ رَدِّي على القفارِي ؛ فلَمَّا أخبرتُهم بالواقع قالوا : جهاتُ التواصُلِ كثيرةٌ إذْ حالتْ جريدةُ الرياض بيني وبين حقِّي الصَّحَفِيِّ الْـمُجْمَعِ عليه ، ولكنني آثرتُ جريدة الجزيرةِ التي ارتبطتُ معها منذ عقود ؛ فهي الأولَـى بردِّ الحقِّ إلى نصابِه ؛ وهذا نصُّ مداخَلَتي بلا زيادة ولا نقص ، وفي مناقَشَتي أُوْلَـى أُطروحاته قلتُ : ما برهانُك حفظك الله ، وهل كان جنبلاط غيرَ مُرْتبطٍ بأيِّ دينٍ صحيحٍ أو باطلٍ ؛ وهل كان القصيميُّ وَقْتَ علاقَتِه بجنبلاط يدينُ بأيِّ دين ، أَمْ أنَّ دِينَه الإلحادُ (اللا دين) ؟.. ومِن حقك أنْ تَسْألني ما برهاني؟ .. فأقولُ : برهاني مَصْدري ؛ وهو إخبارُ القصيميِّ لِـيْ باحتضانِ جنبلاط له ؛ وهو مُثْبتٌ في محاورتي إيَّاه على شريطٍ مُسَجَّل تَمَّ مَسْحُهُ لمَّا قَرَّرَ أبوعصام عبدالعزيز السالم مدير مكتب الملك فهد آنذاك لما كان وزيراً للداخلية رحمه الله تعالى ، وأبو عصام حيٌّ يُرزق مَتَّعَنا الله وإيَّاه بالصحةِ والعافيةِ.. والْـقَصِيْميُّ حَرِيْصٌ على ضَبْطِ ذِكْرَياتِه، حَذِرٌ مِن تَعَقُّبِ أبناء الْعَصْرِ الْـمُتابِعين مَـجْرَيَات الأحداثِ ؛ لأنَّه بزعمِه حَامِلُ رِيادةٍ لا يَمْلِكُها غيرُه [ لو أنصفوا كنتُ الْـمُقَدَّمَ في الأمْرِ ] ؟! ؛ ولأنَّه ذو إنْجِيلٍ لَـمْ تَعْمُرْه الْـمَحاريبُ [ ولو أنَّ ما عندي من العلمِ والأخلاقِ قُسِّمَ في الآفاقِ لأغْنَى عن الْرُّسلِ ] ؟! .. والقصيميُّ يقول : (إنَّه مُؤْمِنٌ) ؟!.. ويقول: ( إنَّه مُؤْمِنٌ بِعَقْلِهِ؛ وَعَقْلُهُ يقول له: لا بَعْثَ ، ولا رَبَّ ، والرُّسُلُ أدْعياءُ ، والقرآنُ مُتناقِضٌ ، والإنجيلُ إنتاجُ أغبياءَ هَـمَجٍ ، والتوراةُ عَبْقَرِيَّةٌ شاعرِيَّةٌ ) ؟! .. ولذلك زيادةُ اِدِّعاآتٍ تأتي إنْ شاء الله تعالى .
   قال أبو عبدالرحمن : كنتُ أَوَدُّ أنْ تكونَ استجابَتي لِتساؤلِ الْقِفاري على قَدْرِ حروفِه ، ولكنَّ إفادَتِـيْ القارِىءَ ، وإقناعِيْ أو إلجامِيْ الدكتورَ الْقِفاري يَقْتَضِي الْـمُضَاعَفَةَ ؛ وما كنتُ بِدْعاً في هذا الابتلاءِ ؛ فَقَبْلِـيْ السَّلَفُ الصالحُ ضاقوا بذلك، وقالوا: (ما أَحْدَثَ القومُ مِن شُبْهَةٍ إلَّا احْتَجْنا إلى أضعافَها) ؛ وهذه الظاهرةُ هي البارِزةُ في شرائِعِ الله ؛ ألا ترى أنَّ رسالَةَ شرائِعِ الله كلَّها مُوْجَزَةٌ في هذه الجملة : (لا إله إلا اللهُ وحْده لا شريك له ؛ فلا تعبدوا إلا إيَّاه) ؛ ثم امْتَدَّ بيانُ شرائِعِ الله كما في القرآنِ الكريمِ ، والسُّنةِ الْـمُطَهَّرِةِ يُبْطِلُ شُبهاتِ القومِ بكثيرٍ من الآياتِ البيِّناتِ في الأنفسِ والآفاقِ كما في سورة البقرة ، وسورة الأعراف ، وحِوارِ نوح الطويلِ لقومِه خلالَ ألْفَ سنَةٍ إلا خمسين عاماً، وكذلك شُعَيبٌ، وكما في سورة الحشرِ، وسورة الواقِعَةِ .. إلخ .. إلخ على أنبياءِ الله وَرُسُلِه كافَّةً صلواتُ الله وسلامُه وبركاتُه .. ود قفاري أَحْدَثَ لي ابْتِلاءً مِنْه اِفْتراضاتٍ جَعَلَها واقعاً وليستْ كذلك ، وأحْدَثَ اِدِّعاآتٍ خلافَ التاريخِ المعاصِر ، والشَّمْسُ لا تُغَطَّى بالرَّاحَةِ ؛ وكلُّ ذلك يأتي إنْ شاء الله تعالى ؛ ومن تلك الاِدِّعاآت على سبيل الْـمُغَالَطةِ قوله : (( فما بالُنا لا نعترفُ بأنَّ للذاكرةِ عُـمْراً تتهاوَى فيه قُدْرَتُـها .. إلخ )) ؟.
   قال أبوعبدالرحمن : هذا حَقٌّ لا أُنْكِره ؛ بل أُبُشِّرُهُ أنَّني أعاني الآن ( ؛ قبل مناظرتي القصيمي خلالَ سِتَّةِ أشهر) ما استجدَّ مِن داءِ (الزَّهايْمِرْ) ؛ فكنتُ لا أسْتَطِيْعُ التَّحَدُّثَ إلا من خلالِ وُرَيْقَاتٍ مَطْبُوْعَةٍ ، وَمُرَاجَعَةٍ مُضْنِيةٍ لمصادِرِي ؛ ولكنَّ الله سبحانه وتعالى حَفِظ لي وَعْيِيْ في فَهْمِ كلام الله وسُنَّةِ نَبِيِّهِ محمد صلى الله عليه وسلم ، وحفظ لي ما أقولُه في صلواتي ونوافِلي بالدُّعاءِ الْـمُوَظَّفِ مِثْلِ : (اللهم مَتِّعنا بأسماعِنا .. إلخ) ؛ إذنْ شيخوخَةُ الذاكِرَة حَقٌّ لا أُمارِيْ فيه ؛ وهي شيخوخَةٌ تَعْرِضُ لك ولغيرك كما عَرَضَتْ لي ؛ وما سُمِّيَ الإنسانَ إنْساناً إلا لِأُنْسِه لا كما قال الشاعر: (لِنسْيِه)؛ فَشَتَّانَ ما بين الْـمَعْنَـيَيْنِ والاشتقاقين ؛ وإنَّما الذي أُمارِيك فيه يا (د قِفَارِي) نِسْبَتَكَ الجِنَايَةَ إلى ذاكرتي إِبَّانَ مناظرتي القصيميَّ وأنا في حَيَوِيَّةِ ذاكرةٍ وَوَعْيٍ بين الأشُدِّ والكُهولَة ؛ وذلك أَمْتَعُ وأقْوى مَراحِلِ الْعُمْر ؛ وفيه يَشُدُّ أهلُ المدينةِ المنورةِ الْـمِئْزَرَ امتثالاً لقولِ الله سبحانه وتعالى :    { حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) } [سورة الأحقاف/15] .. أُريدُ منك يا قِفَاريُّ برهاناً بلا مُغالَطَةٍ ولا تلبيس على أنَّ ذاكراتي في شيخوخة في الأشهرِ الستةِ التي ناظرتُ فيها القصيمي .. واعْلَمْ يا قِفارِيُّ أنَّ تَفَلْسُفَ القصيميِّ الذي استعرضتُه في طبعات كُتَيِّبي (ليلةٌ في جارْدِن سِتِيْ) هو حَصيْلَةُ ما أخبرني به من علاقتِه بجنبلاط ، وأسفارِه لبلدان الاتحادِ السوفيتي ؛ فإنْ كان القصيميُّ وَهَمَ بسبب شيخوخَةِ ذاكِرَتِه (؛ وذلك مُسْتَبْعَدٌ لما أسْلَفْتُهُ آنفاً من حَيْثِيَّاتٍ) : فانْسِبْ ذلك إلى القصيميِّ الذي وصفتَه بالشيخ ، ولذلك حديث يأتي بعد سطورٍ إنْ شاء الله تعالى .. وما أخبرني به القصيمي من ترحالِه في بلدان الاتحاد السوفيتي : لم يكن دعوى عليه ؛ بل ذلك نَصُّ قولِه بشهادة خمسة عشرَ مُثَقَّفاً كلُّهم على قيد الحياة سوى واحد هو نائبُ مديرِ الشؤون القروية التابعةِ لوزارةِ الداخلية قبل أنْ تكونَ وزارة مستقِلَّة ؛ وهو يوسف الأحيدب رحمه الله تعالى .. وما ذَكَرَه لي بالتوثيق الذي أسْلَفْتُه هو واقعُ ما سار عليه مِن مُـحَاولَةِ تَفَلْسُفٍ متناقِضٍ لا قرارَ له ؛ فهو ينظر بعينٍ حولاءَ إلى براهين المؤمنين ؛ فَيُشِيْحُ عنها ، ولا يراها شيئاً ؛ وكلُّ ذلك بلا برهان ، ولا يَتَحَدَّثُ إلا بما اسْتَلَبَهُ من استدلالاتِ الماركسِيِّيِيْن التي تتلاعَبُ بعقول البشر ، ولا أريد من القفاري سوى الرجوع إلى كُتَيِّب (ليلةٌ في جاردن ستي) ؛ فإنَّ ليَ غُنْمُهُ ، وعليَّ غُرْمُه ، ولم أتَـحَدَّثْ عن القصيمي ، وأناظِره ستةَ أشهرٍ بلا مَلَلٍ عن فراغٍ ، وكلُّ كُتُبِه قبل أنْ يُفَرِّعَها إلى كُتَيباتٍ : كنت ألتهمها خلالَ ذلك الزمن على حساب نومي وراحةِ أعصابي ، وكلُها مُصَدَّرٌ بإهداء القصيمي ، وحسبي هذا النموذج من نماذج أخرى :

وهذا نصه : (( راغبٌ في إثارةِ الفنان بلا إيمان ، والمؤمن بلا فن .. المؤمن تلقيناً وتعليماً وإرهاباً ، والفنانُ موهبةً وحياةً .. الصديق الأستاذ أبي عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري مُؤملاً أنْ يقرأ فصل (النفط يكتب عن مزايا الأديان) ، وفصل (إسرائيل توقع الكشف على الموهبة العربية) ، وفصل (أريدك شاعراً يغني لأوهامي) .. عبدالله القصيمي 13/10/1974م )) .
   قال أبو عبدالرحمن : تَوَالَـتْ بعد ذلك طَبعاتُ كُتُب القصيميِّ خارِجَ خارطَةِ أُمَّتِنا في مثل فرنسا من غير ذكرِ اسم المطبعة ؛ فأصبح القصيميُّ لا يُعاني فقراً بعد أنْ باع دينه بدنياه ، وكانتْ القاصمةُ بكتابه الذي أخبرني أنه يعمل على إنهائه ، وهو (الله في قفص الاتهام) تعالى الله عما يقول الكافرون عُلُوَّاً كَبيراً .
   قال أبو عبدالرحمن : (كمال جنبلاط) بِوَصْفِ مَن يُوصَفُون بالتَّنَوُّرِ : إنسانٌ اصْطَـنَعَ الْعَلْمَانِيَّةَ (؛ بفتح العينِ الْـمُهْمَلةِ) ؛ فتبنَّى مَنْ هُمْ عِنْده سَدَنَةُ الفكر ؛ ومنهم في زعمهم القصيميُّ ، ومنهم معالي الشيخ عبدالله بن حمود الطريقي صاحب (بترول العرب)  رحمه الله تعالى ؛ وشتَّانَ ما بين الاثنين ؛ فالقصيميُّ في الحالةِ التي لا يُـحْسَدُ عليها كافِرٌ ، والطريقي عاد إلى بلده (الزلفي) ، وأصبح سارِيةً من سواري المسجد ، وتبتَّل إلى ربه بالعبادة والدعاء ، وعاش كفافاً ؛ فأصبح مِن ذوي شواهِد الحال الذين يُشْهَدُ لهم بالخير ؛ وأُمْتِعُكُمْ بما لَـخَّصْتُه عن حياتِه مِن الانترنيت : (( عبد الله بن حمود الطريقي أوَّلُ وزيرِ بترولٍ سعودي ؛ وهو مُؤَسِّسُ منظمة (أوبك( مع وزير البترول الفنزولي) بيريز ألفونسو( ، وأوَّل مبتعث سعودي للدراسة إلى الولايات المتحدة.. ولد عام 1918م – 1337هـ في مدينة الزلفي.. و)نَفْطُ العرب للعربِ) : كلمةٌ اشتهر بها ؛ وكان يقصد بها زيادةَ التجارة البِيْـئِيَّةِ العربية ، واستغلالَ اليد العاملة العربية.. سَمَّاه البعض (البترولي الفقير الوفي الأمين)؛ كناية عن نزاهته.. ولد في مدينة الزلفي في سنة 1918م التي يسميها أهلُ نجد سنةَ الجدري ، أو سنة الرحمة ، وَوالدته لولوة بنت أحمد العبدالكريم، وقد تعلَّم على يد محمد بن عمر آل رحمة مبادىءَ القراءة والكتابة وقراءة القرآن كما هو معتاد آنذاك، ثم انتقل إلى الكويت مع والده عام 1924م وعمره ست سنوات، وأكمل دراسته النظامية هناك، ثم ما لبث حتى انتقل إلى الهند، وهناك التقى بعبدالله المحمد الفوزان ؛ وكان شيخَ تُـجَّارِ العرب في الهند ؛ فاقترح عليه الذهابَ في بعثة دراسية خارجية ، وتوسَّط له في إنجازها ؛ فكانتْ محطتُه في القاهرة ؛ ففي عام 1933م كان الطريقي قد انتظم في الثانوية الخديوية ، ثم في ثانوية حلوان ، ومنها تخرج وانتقل للدراسة في كلية العلوم بجامعة الملك فؤاد بالقاهرة ، وكان متخصصاً في الكيمياء ، ثم تخرج  عام 1945م ، ولقد ترك خلفه سيرة حسنة أثناء دراسته الجامعية، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال الماجستير في جامعة (تكساس) ، ونال فيها درجة الماجستير في الجيولوجيا مع تخصص فرعي في هندسة البترول، وكانت رسالتُه عن (جيولوجيا المملكة العربية السعودية) ؛ وكان ذلك بعد عامين من ابتعاثه ، وعاد من هناك إلى وطنه بعد أنْ تزوَّج في المرة الأولى من امرأة أمريكية أنجبت له بِكْرَه (صخر)، وبعد عودته من أمريكا عمل في وزارة المالية .. وفي 20 مايو 1959م تمَّ تعيين أوَّلَ سعوديين في مجلس إدارة أرامكو ؛ وهما حافظ وهبة ، وعبدالله الطريقي .. وفي تصريح للشيخ الطريقي لصحيفة (نيويورك تايمز) عن سبب تأسيس منظمة (أوبيك)، قال : نحن أبناء الهنود الحمر الذين باعوا (مانهاتن)، ونريد تغيير الصفقة .. وكان يقصد بدهاءٍ نقْدَ سياسات أمريكا الظالمة ، وسلْبَها ثرواتِ الشعوب ؛ ومن نماذِج ذلك قيامُ حاكم مستعمرة (نيو نذرلاند) الأمريكية (بيتر مينوت) بشراء جزيرة (مانهاتن) عام 1626م من زعيم قبيلة هنود حمر تقيم فيها تسمى (لينيب) بخدعة خسيسة ، وبثمن بخس (؛ هو مبلغ 60 غيلدر هولندي) فقط آنذاك ؛ أي ما يعادل حالياً 10000 عشرة آلاف دولار.. وكان عبدالله الطريقي وحافظ وهبة هما أوَّلَ سعوديين يُعَيَّنان في مجلس إدارة أرامكو عام 1959م .. وقد طالب بعدم حرق الغاز الطبيعي من آبار النفط ؛ لأنَّـها طاقة يمكن استخدامُها .. ولقد استردَّ خلال ترؤُّسِه لأرامكو (حينما كانت مَـجْمعاً من الشركات الأمريكية) نِصْفَ ميزانية الدولة ، وعمل على إلغاء الامتيازات ، وزيادةِ حصة الدولة فيها ، وأرسى قواعدَ المحاصصة مع إشراك الجانب الوطني في العمل البترولي ؛ فكان ذلك سبباً في إثراء الدولة .. وحينما كان مستشاراً لدولة الكويت جنَّبهم التوقيعَ على اِنْفاقِ الأتاوات في اتفاقيات النفط مما له أثر بالغ في الاقتصاد الكويتي .. له عددٌ مِن المؤلَّفات والمقالات وأوراقٌ مجموعةٌ مما هو مُـحَرَّرٌ في كتابِ (عبدُ الله الطريقي / الأعمال الكاملة) .. وله جائزةٌ يُشرف عليها (مركزُ دراساتِ الوحدة العربية) تُـمْنَح مرَّة كلَّ عامين لشخصيةٍ عربية طبيعية أو اعتبارية تتويجاً لعمل محدد ، ومواقفُ معينة عَبْر فترة ممتدة من الزمن في مجال النفط والتنمية العربية ؛ وقيمةُ الجائزة خمسة وعشرون ألف دولار أمريكي ، ويتم الترشيح للجائزة عن طريق المؤسسات في الأقطار العربية مثلِ الجامعات ومراكز الدراسات والجمعيات العلمية ومنظمات العمل العربي والاتحادات والمنظمات الْـمِهَنيَّة والأهلية .. وألَّف الأستاذ محمد بن عبدالله السيف كتابَ (عبدُ اللهِ الطريقيُّ /صُخُورُ النفط ، ورمالُ السياسة)، دار رياض الريس للكتب والنشر/بيروت/الطبعة الأولى، مارس 2007م .. وتُوِفِيَّ في مدينة القاهرة بتاريخ 7 سبتمبر 1997م، ودُفِنَ في الرياض بمقبرة النسيم عن عمر ناهز ثمانين عاماً.
   قال أبو عبدالرحمن : اُضْطِرِرْتُ إلى هذه الإطالة لألْفَتَ أنظار الأدباءِ والمفكِّرين والمؤرِّخين وَمُؤَسساتِ التكرِيم إلى مضاعَفةِ التأليفِ والتعريف بهذه الْـقِمَّةِ السعودية ؛ فقد أصابنا الغثيانُ من تمجيدِ أمثالِ الشيخِ القصيمي ، وَحُوَاةِ هَذْرِ الْـبُنْيوية ؛ وأذنابِ جائزَة السلامِ الصهيونية .. وأعودُ إليك يا قفاري إذْ قلتَ عَنِّي : (وهو يَتَحَدَّثُ عن ظروف طَرْدِ الشيخِ عبدالله القصيمي مِن مصرِ ) ؟! .
   قال أبو عبدالرحمن : أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَك وأمانتَك إلَّا أخبَرْتني عما تريدُ بوصْفِ القصيميِّ بالشيخ؟ .. فإنْ أَبَيْتَ أَرَحْتُك بأجْوِبَةٍ عاجِلَة ، وهي أنَّ القصيميَّ شيخٌ ؛ لأنه أناف على مئة عامٍ وَبِضْعَ سنواتٍ ؛ والْبِضْعُ يَنْتَهي بتسْعِ سنوات .. والقصيميٌّ شيخٌ لذوي السوء مِـمَّن كَفَرُوا اللهَ ولم يكْفُرُوا به وَحَسْبُ كعادٍ وثمود ؛ ولكلِّ شيخٍ طريقةٌ كشيوخِ الحلولِ والاتحاد ؛ وقد رأينا رقْصَهم وتغْبيرَهم كالجفْرِي الذي طُرِدَ مِن الإمارات .. اللهم لك الحمد !! .. وهناك الشيوخ في الإسلام كعوامِّ المسلمين مِن كلِّ شَيْبَةٍ حمدٍ شاب في الإسلامِ وفي دارِ أهلِه مِن المسلمين، ومات ولم تَلُبْ بقلبِه ريبةٌ .. وهناك شيوخُ العلمِ الشَّرْعي الذين يَـجْتَهِدُوْنَ في بيان شرائِع الله على مُرادِ الله ؛ ومنهم أبو بكر وعُمَرُ ثُمَّ بَقِيَّةُ إخوانهم من الصحابة رضي الله عنهم ؛ والشيخان أبو بكر وَعُمَرُ : شاخا في الإسلام ، وشاخا بالعلمِ إذْ كانا إلى هذا اليومِ وإلى غَدٍ مَرْجِعَ المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيانِ أحكامِ الشرعِ ، وتحقيقِه ثبوتاً ودلالَةً ، ولَـمْ يختلفوا على أبي بكرٍ ، وقلَّ اختلافُهم على عُمَرَ ؛ ثم رَجَعَوْا إلى بيانِه ، وتراجعوا عن الاختلافِ عليه كما في مسألةِ عَوْلِ الفرائضِ عن قناعةٍ وتسليم ، ومثلُ ذلك رُجُوْعهم إلى بيانِ عثمانَ في الْـمُصَحَفِ الإمامِ رضي الله عنهم جميعاً ، وعليهم صلواتُ الله وسلامُه وبركاتُه بالتبعِ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فهم أُمناء وحي الله بعده ؛ فَيا (د فقاري) أَفِدْنِـي حفظكَ الله بأيِّ معنىً مِن تلك المعاني جعلتَ القصيميَّ شيخاً .. أفدني أفدني أفدني أفادَك الله ؛ واحْذَرْ أنْ يكونَ هو شيخَك في دينِ الله ؛ فأنا وأنتَ وغيرُنا ذوو عودٍ أَخْضَرَ الآنَ ، وغداً يكونُ عودُنا يابساً ؛ فلنحذر أنت وأنا وجميعُ إخوانِنا المسلمين لقاء الله علَّامِ ما في الصدور   {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}  [سورة آل عمران /28] .
   قال أبو عبدالرحمن : إنَّ أخي (د قِفَاريَّ) اِسْتَخَفَّ بعقولِ الْـقُرَّاءِ (؛ ولعلَّ ذلك وَهْلَةٌ عن غير قَصْدٍ) ؛ فقال عَنِّي : (فهو يتحدَّثُ عن ظروف طرد الشيخ (؟!) عبدالله القصيميِّ مِن مِصْرَ ، ويربطها [؛ الصوابُ : ورَبَطها] بوِحْدةٍ ثلاثيةٍ بين مِصْرَ وسوريةَ واليمنِ ؛ وهذه لم تَـحْدُث على أرضِ الواقِع ؛ بل ظَلَّتْ جُزءاً مِن نشاطٍ سياسيٍّ تَطَوَّرَ فيما بعد إلى الوحدةِ السورية والمصريَّةِ عام 1958م  [؛ ما أجْـمَلَ ، وما أزْكَى الاعتزازَ بتاريخنا ؛ وذلك بالتأريخ الهجري؟! ؛ فإذا أُرِيد الفارِقُ الزمني بين التوقيتِ القمريِّ والشَّمْسِيِّ : فذلك مُسْتَدْرَكٌ وقتَ الحاجةِ .. أَوَلَـمْ يُعَلِّمنا ربُّنا سبحانه وتعالى كيف نعتزُّ بتاريخنا في قوله :  {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25)} [سورة الكهف/25] ..].. كيف هذا رعاك الله وأنت تتحدثُ عن تاريخٍ معاصرٍ عايَشْنَاهُ ، وَعِشْناه بالتَّصْفِيقِ الحادِّ في صَلَفِ الشبابِ عندما قدم عبدالناصر وبصحبتِه شكري القوتلي عن طريق البحر ، ثم إلى الدمام ، ثم إلى الرياض ؛ فيا أخي (د قفاري) : كيف طابتْ نفْسُكَ بالتعبير عن وِحْدَةٍ لم تحدث على أرضِ الواقِع ؛ بل كانتْ مُـجَرَّدَ نشاطٍ سياسي ، ثم طابتْ نفسك بالنقيضِ ؛ فقلتَ مباشرةً : (تطورتْ فيما بعدُ إلى الوحدة المصريَّة السورية).. ما هذا يا رجل : لَـمْ تَـحْدُثْ وِحْدَة، وكانتْ وِحْدة ؟!.
   قال أبو عبدالرحمن : وبضدِّها تَتَبَيَّنُ الأشياءُ ؛ فقد قدِم الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى هارباً من سوريا إلى الرياض والحجاز للإقامةِ بهما إلى أنْ لقيَ ربَّه (؛ وكان هو أستاذي في البلاغة بكليةِ الشريعة ؛ إذْ كنتُ أحْضُرُ درسَه مُوَظَّفَاً مُنْتَسِباً ) مُـحْتَجَّاً على انفصالِ الوحْدَةِ بين سوريا ومصرَ ، وتنفَّسَتْ الأحقادُ الطائفية ابتداءً بمثلِ (أدونيس) ؛ وكانتْ زعامَةُ (حافظ الأسد) الذي يسمونه بغير ما سَمَّاه أَهْلُه (آل الجحش) ، وههنا على خارطة الأطلس(عينُ الجحش) ؛ وليس في قَدَرِ ولا قُدْرَةِ العبدِ الضعيفِ مُـمْلي هذه السطور سوى الجهادِ القلميِّ في عقودٍ متوالِيةِ ، والصبرِ على الأذى واستهزاءِ المستهزئين ؛ فياربِّ عَفْواً قد تدفَقَتْ أقلامنا ؛ فلنعُدْ إلى ما كنَّا فيه .. قال (د قفاري) :  (( ولم تكن الظروف التي صاحبتْ طردَ عبدالله القصيمي من مصر عام 1954م سوى نتيجةً للقاءِ عضوِ قيادة مجلس الثورة المصرية الضابط (علي سالم) بالإمام أحمد يحيى حميد الدين عند زيارته لليمن، ولقائه بالإمام للتنسيق في مسألة مقاومة الاستعمار البريطاني في عدن ، حيث اشترط الإمامُ للتعاون مع الضباط الأحرار أنْ تطردَ مصرُ عبدِالناصر  [؛ بل هي مِصْرُ العروبةِ ، ومَعْقِلُ الإسلامِ والمسلمين ، وجمالُ عبدالناصر زعيمُها آنذاك ؛ وهكذا سوريا ، وما اِعْتَوَرَ الإقليمينِ مِن ظُلْم فادح : فإنَّ مآله بعد التمحيص والتكفير إلى عُقْبَى حميدة بمقتضى النصوص الشرعيَّة] عبدَاللهِ القصيمي، حيث كانت تأتيه الأخبار والتقارير أنَّ العديد [؛ الصواب (عَدَدٌ ) ، وعديد القوم (؛ وهي عُدَّتهم) لا تُسْتَعْمَلُ بمعنى العدد] من الطلبة اليمنيين يلتفُّون حوله إبَّان إقامته في حلوان، وأنه قد يؤثِّر ويُفْسِدُ عقولَ الطلبة اليمنيين كما كان يقول ، وهذه مرحلة سابقة لكل ما ذكره أبوعبدالرحمن ابن عقيل.. لقد كان إبعادْه عن مصرَ لأسبابٍ سياسية مرتبطة بتحسين علاقة اليمن الإمامية مع مصر الثورة ، أو حكومة الانقلاب الذي قاده عبدالناصر ورفاقه عام 1952م ؛ والدافع إليه (؛ أي للتعاون) [ ؛ بل قادَه محمد نجيب عام 1951م ؛ وهي الثورةُ البيضاءُ ؛ وثورة عام 1952م يُسَمُّوْنها ثورةَ التصحيح بتحْيِيْدِ جمالِ عبدالناصر الإخوانَ المسلمين ؛ وهي التي اِغْتَصَبَها عبدالناصر]: الضغطُ على الاستعمار البريطاني في عدن الذي كان يواجه مقاومة شعبية حينذاك )) .. قال أبو عبدالرحمن : هذه مسألةٌ أخْرى لها حديث يأتي إنْ شاء الله تعالى ، وأمَّا عن طَرْدِه من مصر فأقول لك يا            (د قفاري) : كَلَّا ؛ فأنت تتحدثُ عن تاريخٍ معاصِرٍ لا مجالَ للمكابرة والمغالطة فيه .. إنَّ جمال عبدالناصر طردَ القصيمي مِن مِصْرَ لَـمَّا أُلْقِيَ في يده كتابُ القصيميِّ عن طنينِ الذبابِ الذي يَقْتُلُه ؛ ويعني به عبدالناصر ، ويعني به إعْلامَه الذي وَصَفَ مِن خلالِه الْـمَصْرِيِّيِيْن بقوله : (يُرْمَى في آذانهم بالأكاذيبِ صباحَ مساءَ )؛ وهذا بخلاف موقفِ عبدالناصر من نزار قباني بعد نكسة حزيران ؛ إذْ نظم قصيدتَه الهمزية : (قتلناك يا أبا الأنبياءِ) ؛ فقد منعه المسؤولون من دخولِ مصر ، ومنعوا من دخول كُتُبِه ، فكتب خطاباً لجمال عبدالناصر (؛ ولديَّ صورتُه في أضابيري الكثيرة صَوَّرتُـها أيام إقامتي بمصر عام 1395هـ ) يعتذر بأنَّ نكسةَ حزيران نكسةٌ للعرب ، وتنَفُّسٌ للشعوبيين ؛ وهو يعني الطابور الخامس من أمثال شعراوي جمعة ، وصلاح الدين نصر ، وعلي صبري ، وعبدالحكيم عامر ، وأنها قَتْلٌ لعبدالناصر زعيمِ الأمَّةِ العربية (قتلناك يا أبا الأنبياء) ؛ وهي قصيدةٌ وثنية ، وأعْلَنَ اعتزازه بعروبَته ؛ بل بناصِرِيَّتِه ؛ فأمر عبدالناصر بدخول كتبه ، وباستضافتِه في القصر الجمهوري.. إذن فإنَّ القصيميَّ قال ذلك عن عبدالناصر وهو (؛ أيْ عبدُالناصر) في عُنْفُوَانِ مجده ؛ فنفاه مِن مِصْرَ ؛ فاختارَ لبنانَ في حِضانَةِ جنبلاط ؛ وكلُّ ذلك مُفَصَّلٌ غايةَ التفصيل في طبعات كُتَـيِّبي (ليلةٌ في جاردن ستي) .
   قال أبو عبدالرحمن : إنْ كان القصيميُّ شيخاً في تعْبِيْرِ (د قفاري) بمعنى نَشْرِ دين الله ؛ لأنه ألَّف كتابَه (الصِّراعُ بين الإسلامِ والوثنيةِ) قَبْلَ كُفْرِه : فههنا آفتان : الأولى سقوطُ معنى (الشيخ) بعد رِدَّتِه .. وأخراهما أنَّ كتابَه (الصِّراعُ) سَطْوٌ على كتاب الإمام ابن تيمية سوى تمطيطِه العبارات ، وإسهابه بفضولِ القول .. وأُحِيْلُك حفظك الله إلى مشاعِرِ سماحةِ الإمام الشيخ عبدالعزيز ابن باز رحمه الله تعالى الذي جعله اللهُ مِن مجدِّدِي القرون ، وكان مَرْجِعاً للمسلمين يرجعون إليه بعد الله ؛ فقد نُشِرَ في يوم الجمعةِ 1/3/1424هـ رَدُّه العنيفُ على كُفْرِ القصيميِّ .. إلا أنه قال في النهاية : ((نسألُ الله أنْ يَـهْدِيَ صاحِب (الأغلالُ) ، وأنْ يَمُنَّ عليه بالتوبة النَّصُوْحِ )) ؛ فهكذا كان العلماءُ الأتْقِياءُ يُـحِبُّون الخيرَ للبشريةِ .. إلا أنَّ سماحتَه لم يُدْرِكْ وَقْتَ هلاكِ القصيمي ؛ فقد كان هلاكُه في وَقْتٍ لا تُقْبَل فيه التوبةُ ، ودُفِنَ في مِصْرَ حَسَبَ وَصِيَّتِه ؛ وما كان قَصِيْمِيّْاً ؛ وإنَّما كان صعيديّْاً من صعيدِ مِصْرَ ؛ فلَجأ أبوه إلى دولة آل سعود في حَـمْلَةٍ على دارِ أهل التوحيد يَصْحَبُهم خُـمُورٌ وموسيقى وصليبيون ؛ فلما اقتحموا الدرعيةَ : رأى والدُ الصعيديِّ سَحَناتٍ تَشِعُّ بالنور ، ورأى آثارَ السجودِ في كلِّ جبينٍ ، ورأى كلَّ لِـحِيَـةٍ مَـخْضوبَةٍ بالحِنَّاءِ المحبوبِ شرعاً ؛ فعجب : كيف يأتي مع مَنْ أتَـى لمحارَبةِ هؤلاءِ الأخيار؟؛ ففرَّ في جُنْحِ الظلام حتى أوى إلى (سِمِيْرَ) ؛ وبعد رحيل الدولةِ اِنْحَدَرَ إلى (الْـقُصَيْعَةِ) قُرْبَ (بريدة) ، وصاهَرَ أُسْرةً خضيريةٌ ، وولد له عبدالله الصعيدي ، وبنتٌ ماتَتَ وعمرها أناف على تِسْعِيْنَ عاماً ؛ وكانت اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً صالحة ، وماتتْ وهي تدعو على أخيها عبدالله منذ أَصْدَرَ كتابه (هذه هي الأغلالُ) ؛ وأصْبَحَ الصعيديُّ قَصيميّْاً يَـحْظَى ببعض عصبيةٍ إقليميةٍ من بعضِ الأفرادِ (؛ والجمهورُ الأخيار يأبون ذلك ؛ وعلى رأسهم سماحة الشيخ ابن سعدي رحمهم الله تعالى) على حساب الدين ؛ فلا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله العليِّ العظيم .
   قال أبو عبدالرحمن : قلتُ : كان هلاكُ عبدِ الله الصعيديِّ القصيميِّ في وقتٍ لا تُقْبَلُ فيه التوبةُ ؛  لو صَحَّ أنَّ القصيميَّ تابَ كتوبةِ فرعونَ لعنهما الله كما قال الله سبحانه وتعالى :    {حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ }        [سورة يونس/90 -91] ؛ ومن المعلوم أنَّ التوبة لا تُقْبَلُ عند الغرغرة ، ولا تنفع حيثُ لا ينفع نفساً إيمانُـها لم تكن آمنت مِن قبل ، أو كسبت في إيمانها خيراً كما قال الله سبحانه وتعالى : { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ (158) } [سورة الأنعام/158]، ولا تُقْبلُ عند إخبار الرسول كُفَّار قومه أنه سيأتيهم عذابُ الله بعد ثلاثةِ أيامٍ وعْداً غير مكذوبٍ ؛ فلا ينفع الإيمان بعد رؤية العذاب ، وهكذا من آمَن ، ثم كفر ، ثم كفر وازداد كفراً ؛ فلا توبةَ له حينئذٍ ؛ لأنَّ دين اللهُ جِدٌّ وليس لَعِباً وسُخْرِيَة .. وهكذا عند طلوعِ الشمس من مَغْرِبها ، وهكذا فتنةُ المحيا والمماتِ كمن قتل مُؤمناً بغير حق ، ولم يُسَلِّمْ نفسَه للاقتصاص منه.. والقصيمي لم يتراجع عن شيىءٍ من كفرِه ، وشتْمِه الربَّ الكريمَ ، واستهزائِه بأنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام كما سيأتي بيانُ ذلك إنْ شاء الله تعالى ؛ فيا ليته فعل ذلك ولو كان ذلك قبل الغرغرةِ ، وإنْ لم يتمكَّنْ مِن نَقْضِ كُتُبِهِ ؛ وإلى لقاء مع بقية هذه المداخلة ، والله المستعان .

                                                      كتبه لكم :
                                      أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري
                                  ( محمد بن عمر بن عبدالرحمن العقيل )                                                     
                          ــ عفا الله عَنِّي ، و عنهم ، وعن جميع إخواني المسلمين ـ

الاثنين، 16 يناير 2017

الخبراء بحقيقة السينما يجمعون على أنها وسيلة هدم ودمار

*لماذا أصدر الملك فيصل خطابا إلى وزير الإعلام بمنع السينما ؟*

قال رحمه الله في خطابه إلى وزير الإعلام :
( *أما السينما : فلا يسمح لذويها بعرضها في أماكن عامة مطلقا ، ومن يقبض عليه يجازى بمصادرة الآلة والأفلام ، والسجن والجلد*) الدرر السنية المجلد السادس عشر

*دور السينما في زرع القيم والأفكار :*

جاء في كتاب أدب الفن السينمائي :
[ كانت السينما من أقوى الأسلحة الفكرية التي نفذت إلى عقل مشاهديها بسهولة لتؤثر فيهم، وتصوغ أفكارهم ؛ ولذا اعتنى بها اليهود، وكان الشيوعيون يعلمون خطرها وتأثيرها على الأفكار حتى قال الزعيم الشيوعي لينين عام 1907: *«تعتبر السينما من بين جميع الفنون أهمها بالنسبة لنا»*
  وقد خاف لينين من تأثير السينما الأمريكية والأوربية على الشعوب الشيوعية، وخشي من إقناعها لهم بالأفكار الليبرالية الرأسمالية فتتحول عن الاشتراكية، وفي هذا يقول لينين: *«تسيطر على الفن السينمائي حتى هذه الساعة أيدٍ تجارية قذرة، وتقدم للمشاهدين أفلاما سيئة أكثر مما هي مفيدة، ففي الكثير من الأحيان يفسد الفن السينمائي المشاهدين بأفلام سيئة المضمون»* وهذا ما دعا الكاتب الروسي كاراغانوف أن يؤلف كتابه : الفن السينمائي وصراع الأفكار.
*وتأثير السينما على المعتقدات والأفكار، وصياغتها للعقول لا ينفيه صانعوها والمروجون لها والمالكون لأكبر إنتاجها، بل يثبتون ذلك* ، وكذب من زعم من بني قومنا أنها لمجرد الترفيه والتسلية، وأن من يحاربونها يتهمون غيرهم على غير هدى،  فهذا المخترع المشهور توماس إديسون وهو ممن طور آليات  السينما يقول: *«من يسيطر على السينما يسيطر على أقوى وسيلة للتأثير في الشعب..»* ويقول مؤرخ الفنون الأمريكي أورين بانوفسكي : *«إن السينما سواء أحببنا أم لم نحب هي القوة التي تصوغ  أكثر من أي قوة أخرى الآراء والأذواق واللغة والزي والسلوك بل حتى المظهر البدني لجمهور يضم أكثر من ستين بالمئة من سكان الأرض»*حتى قيل : السينما أفيون الشعوب
ويقول وليسون : *«ليست وظيفة السينما أن تزودنا بمعرفة للعالم فحسب وإنما تخلق أيضا القيم  التي نعيش بها»*
ويقول محمد كريم في مذكراته عن فتنة الناس بالسينما في مصر : *«وإذا كان الصباح ملك المدرسة ودروسها فإن بعد الظهر كان ملك الأصحاب.....كانت تسليتهم الكبرى الذهاب إلى السينما توغراف.. »*
ص 28-27

*خطورة السينما*
يقول أنور الجندي في كتابه (الصحافة والأقلام المسمومة) :
[ كشف كثير من الباحثين بأن *السينما لم تعد نشاطاً تجارياً هدفه الربح فقط بل أصحبت أداة لترويج الأفكار المذهبية والسياسية ...*

وقد *فاقت السينما في تأثيرها الثقافي كل الوسائل المعروفة من كتابات ومؤسسات ومحاضرات وأحاديث مباشرة* ، وهي المسئولة الأول عن كل *المظاهر التي طرأت على سلوكنا وأفكارنا* ، ومن ذلك ظاهرة الفوضى الجنسية مثلاً وهي ظاهرة لم تنتعش إلا بسبب إقبال الجمهور على مؤلفات فرويد ...

ولقد دمغ علماء النفس والاجتماع والسينما وكشفوا عن خطرها : فهم يرون أن السينما *ذات أثر في الانحراف الشائع في المجتمعات وأن الفيلم السينمائي يبرر السلوك الانحرافي ويؤدي إلى الاضطراب في القيم الأخلاقية*- جورج هوير وأوتو – ورأى يري أن السينما ذات أثر مباشر للانحراف عن طريق التقليد والمحاكاة للأفلام البوليسية والمغامرات التي تمجد الجريمة ومخالفة القانون ويؤيد هذه النظرية تارد وهربرت بلوز.

وقد أجمعت أبحاث الاجتماعيين المنصفين على *فساد الآثار المترتبة على الفيلم السينمائي الغربي بصفة عامة ، أما الفيلم العربي فإن هناك تأكيداً بتفاهته وأنه رخيص هزيل ...*

ولا ريب أن الأفلام السينمائية أخطر الوسائل الإعلامية وهي في بلادها تستهدف غايات كبرى منها الدعاية لمجتمعاتها الغربية وللحضارة المتحللة أو للصهيونية فهي تحمل تلك الأفكار لتذيعها في مختلف أقطار الأرض .

*وهي من أجل ذلك تنشر العاميات والكلمة المكشوفة والأغنية القذرة وأسلوب الحوار النازل الهابط الذي سرعان ما ينتقل بين الناس* ]

*فتاوى العلماء :*
▪قال الشيخ عبدالله بن حميد:
*"ومن أهم ما يجب المبادرة إلى رفعه وإزالته، أو دفعه وعدم إقراره هو وجود هذه السينما التي انتشرت في أكثر الأماكن، وما يُعرض فيها من صور خليعة، وأمراض أخلاقية فتاكة تقتل ما في الإنسان من رجولية، أو مروءة، أو ديانة، وإنها والله فخ نصبه لنا أعداؤنا ليُذهِبُوا ما فينا من حماسة أخلاقية امتاز المسلمون فيها على غيرهم، وقد أدركوا ما يريدون من كثير من أبناء المسلمين بسببها، فلا حول ولا قوة إلا بالله"*  الدرر السنية المجلد الخامس عشر

قال العلامة ابن باز – رحمه الله - :

*" إن هذه البلاد ... هي قبلة المسلمين وأستاذهم وقدوتهم*

*فيجب على حكامها وجميع المسئولين فيها*

*أن يتكاتفوا على جميع ما يصونها ويصون مجتمعاتها من عوامل الفساد وأسباب الانحطاط*

*وأن يشجعوا فيها الفضيلة ويقضوا على أسباب الرذيلة*

*وأن يحافظوا على جميع أحكام الله في كل الشئون*

إلى أن قال رحمه الله :
*ومما ذكرناه من الأدلة يتضح لذوي البصائر ورواد الفضيلة والغيورين على الإسلام أن الواجب على حكام هذه البلاد والمسئولين فيها وفقهم الله جميعا أن يمنعوا منعا باتا فتح دور السينما مطلقا ؛ لما يترتب على السماح بذلك من الفساد العظيم والعواقب الوخيمة ، والرقابة في مثل هذه الأمور لا يحصل بها المقصود ، ومعلوم أن الوقاية مقدمة على العلاج ، وأن الواجب سد الذرائع وحسم مواد الفساد ، وفي واقع غيرنا عبرة لنا كما سلف..."*
فتاويه  (4/387)

▪فتاوى اللجنة الدائمة :
الفتوى رقم ( 4120 )
س: ما حكم ارتياد دور السينما؟
ج : [ *ارتياد السينما حرام؛ لأن أغلب ما يعرض فيها من الملاهي المحرمة التي تثير الفتنة، ولأنها مضيعة للوقت، وشغل للفراغ بلا فائدة شرعية، في حال أن المسلم في أشد الحاجة إلى شغله بما يعود عليه وعلى أسرته وأمته بالنفع العظيم، ولأنها تصد عن ذكر الله وأداء الواجب، ولما فيها من اختلاط الرجال بالنساء... إلى غير ذلك من المفاسد.وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم*]

منقول